الشيخ محسن الأراكي

66

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

وقال أيضاً : « والمتحصّل ممّا ذكرناه : أنّ غاية ما تدلّ عليه الموثّقة - أي : موثّقة إسحاق بن عمّار المرويّة في تفسير القمّي - : أنّ قسماً خاصّاً من المعادن - وهي التي تكون في أرض لم يقم شخص بتربيتها وإصلاحها ، كان لها مالك أم لا - تُعدّ من الأنفال » « 1 » . وتتّفق نتائج هذا الرأي مع نتائج الرأي الأوّل بالنسبة للمعادن التي توجد في الأرض التي لا ربّ لها ؛ والتي حكم عليها في هذا الرأي بأنّها من الأنفال ويملكها الإمام ، وتتّفق مع نتائج الرأي الثاني بالنسبة للمعادن التي توجد في الأرض التي ليس لها مالك شخصي ويملكها المسلمون أو الإمام ، فقد حكم عليها في هذا الرأي بأنّها من المباحات الأصليّة التي يشترك فيها الناس جميعاً . أمّا المعادن الموجودة في الأرض التي يملكها مالك شخصي يقوم برعايتها وإصلاحها : إن كانت قريبة من سطح الأرض ، فهي تابعة في الملكيّة وما يلحقها من أحكام الملكيّة وآثارها للأرض نفسها ، فالأحكام المترتّبة على الأرض تترتّب على المعدن الموجود فيها أيضاً . وممّا يترتّب على ذلك : أنّ المالك الأوّل للأرض لو لم يكتشف المعدن الذي فيها وانتقلت الأرض إلى المالك الثاني أو الثالث فاكتشف المعدن ، مَلَكَ المعدن تبعاً لملكه للأرض التي وجد المعدن فيها ، وكذا لو لم يكتشف المعدن بنفسه بل اكتشفه شخص آخر ، فإنّ الذي يملك المعدن هنا هو مالك الأرض وليس مكتشف المعدن ، وإن كان قد بذل جهداً في إحياء المعدن واكتشافه .

--> ( 1 ) المصدر السابق ، ص 67 ، كتاب الخمس .