الشيخ محسن الأراكي

53

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

قال الشهيد الثاني في المسالك : « القائل باختصاص المعادن ظاهرة وباطنة بالإمام : المفيد وسلّار ، فيتوقّف الإصابة منها على إذنه مع حضوره » « 1 » . وقال العلّامة في التذكرة : « وهي - أي المعادن - إمّا ظاهرة أو باطنة ، فالظاهرة عند أكثر علمائنا من الأنفال ؛ يختصّ بها الإمام خاصّة - إلى أن قال : - فالمعادن الباطنة إمّا أن تكون ظاهرة أو لا ؛ فإن كانت ظاهرة لم تملك بالإحياء أيضاً ؛ لما تقدّم في المعادن الظاهرة ؛ وتكون للإمام عند بعض علمائنا ؛ لا يجوز لأحد التصرّف فيها إلّا بإذنه ، وعند الباقين يكون لجميع المسلمين ؛ لأنّ الناس فيها شرع . وإن لم تكن ظاهرة بل إنّما تظهر بالإنفاق عليها والعمل فيها فهي للإمام أيضاً عند بعض علمائنا ، ولا يملك بالإحياء إلّا بإذنه » « 2 » . 2 . في زمن الحضور - أيضاً - يدور الحقّ المترتّب على الإحياء والتحجير مدار إذن الإمام ، فلو أذن بتملّك المعدن بعد إحيائه تملّكه المحيي ، وإلّا فلا . ويجوز للإمام أن يأذن في الانتفاع بالمعدن من دون أن يملكه العامل فيه بالإحياء أو التحجير ، كلّ ذلك بحسب ما يراه الإمام من المصلحة . قال في الشرائع : « فمن فقهائنا من يخصّ المعادن بالإمام ( ع ) ، فهي عنده من الأنفال وعلى هذا لا يملك ما ظهر منها وما بطن ، ولو صحّ تملّكها بالإحياء لزم من قوله اشتراط إذن الإمام » « 3 » .

--> ( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 293 ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) تذكرة الفقهاء ، ج 2 ، ص 403 - 404 ، كتاب إحياء الموات ، الطبعة الحجريّة . ( 3 ) شرائع الإسلام ، كتاب إحياء الموات ، ط دار الهدى ، ج 3 ، ص 796 .