الشيخ محسن الأراكي
54
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
3 . في زمن الغيبة لا تملك رقبة المعادن مطلقاً ، وأمّا القدر الذي استطاع العامل أن يبلغه من المعدن بالحيازة - كما في المعادن السطحيّة - أو بالإحياء - كما في المعادن الجوفيّة - فبناءً على نظريّة كون المعادن من الأنفال : أوّلًا : لا إشكال في عدم تملّك المعادن السطحيّة ؛ لأنّها لا يتصوّر في حقّها الإحياء ، ولا يفيد تحجيرها اختصاصاً ؛ لأنّ التحجير إنّما يفيد الاختصاص لكونه شروعاً في الإحياء ، وموضوع الإحياء منتفٍ هنا ، وإنّما يجوز الانتفاع بها بأن يأخذ العامل منها بقدر حاجته . قال الشهيد الثاني في المسالك : « وهي - أي المعادن - تنقسم إلى ظاهرة وباطنة ، فالظاهرة : هي التي يبدو جوهرها من غير عمل - إلى أن قال : - وهذه لا تملك بالإحياء والعمارة وإن أراد بها النيل ، ولا يختصّ بها بالتحجير ؛ لأنّ التحجير شروع في الإحياء ، وهو منتفٍ هنا » « 1 » . وقال : « وعلى الأوّل - أي القول بكونها للإمام - ما كان ظاهراً لا يتوقّف على الإحياء ، ويجوز في حال الغيبة أخذه كالأنفال » « 2 » . والظاهر أنّ المقصود بالمعادن الظاهرة هنا هي المعادن السطحيّة حسب ما قدّمناه من المصطلح ؛ وهي المعادن التي لا يحتاج الوصول إليها إلى مؤونة ، وحينئذٍ فلا يختلف الحال فيها في زمن الغيبة بين القول بكونها للإمام ، والقول بكونها للناس وأنّهم فيها شرع سواء ، فعلى التقديرين : لا يملك أحد رقبتها ، ولا
--> ( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 293 ، إحياء الموات ، الطبعة الحجريّة . ( 2 ) المصدر السابق .