الشيخ محسن الأراكي

35

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

بطلان ما ذكره صاحب الحدائق من اعتبار الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم المعدن ، ولم نجد لكلام صاحب الحدائق في اعتبار هذا القيد في التعريف دليلًا ولا مصدراً سوى كلام العلّامة في خمس التذكرة . 8 . وجاء في تقرير بحث الخمس للعلّامة البروجرديّ ( قدس سره ) : « قد أُطلق المعدن في عرف العرب واستعمالهم على نفس الأراضي التي تستخرج منها الفلزّات وغيرها من الجوامد والمائعات المعدنيّة . وأمّا في عرف أهل الشرع فيراد منه : الحالّ في تلك الأراضي المستخرجة منها ، دون المحلّ ، فقولهم : يجب الخمس في المعادن ، يريدون به ما يستخرج منها » « 1 » . وقال : « وبالجملة ، المعادن : هي كلّ ما يتكوّن تحت الأرض بحيث يتحوّل من صورة إلى صورة أُخرى شيئاً فشيئاً حتّى يتصوّر بصورة نوعيّة خاصّة ؛ منطبعة كانت أم لا ، جامدة كانت أم لا » « 2 » . وقال في ذيل بحثه عن خمس المعادن تحت عنوان « تنبيه » : « فرقٌ بين المعدن في باب الخمس وبينه في باب ما يصحّ التيمّم به والسجود عليه ؛ فلا يجب الخمس في مثل حجر الرحى والمرمر وما يشابههما ، ولكن يجوز التيمّم بها والسجود عليها . وجه الفرق : أنّ الملاك في المعدن في باب الخمس هو أن يكون متكوّناً من الأرض بالتحوّلات الكثيرة الحاصلة للتراب تحت الأرض في زمان طويل ؛ بأن يتحرّك التراب من صورته النوعيّة الأرضيّة إلى أن ينقلب إلى صورة نوعيّة أُخرى غير الأرض ، فيصير ملحاً تارةً وكبريتاً أُخرى ، وذهباً أو فضّة أو

--> ( 1 ) زبدة المقال في خمس الرسول والآل ، ص 17 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 18 .