الشيخ محسن الأراكي

36

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

فلزّاً غيرهما ، فالأرض في جميع هذه الصور أصل لكلٍّ منها ومباينة إيّاها في الصورة النوعيّة . وأمّا الأحجار مطلقاً فهي متّحدة مع الأرض والتراب غير مباين لها في الصورة النوعيّة ، واختلافها معهما في بعض العوارض والأوصاف - مثل الرخوة ، والصلابة ، وكون بعضها شفّافاً صيقليّاً دون بعضها - لا ينافي اتّحادهما في الصورة النوعيّة ، فلا يصدق على مثل هذه عنوان المعدن حقيقةً ، فلا يتعلّق بها الخمس . وأمّا في باب التيمّم والسجدة فالملاك فيما يصحّ التيمّم به والسجدة عليه هو أن يكون من الأرض ، وقد عرفت أنّ الأحجار بأقسامها هي من الأرض غير خارجة من حقيقتها . وهذا هو الفارق بين بعض أقسام المعدن في البابين » « 1 » . وعلى ضوء ما أسلفناه من بحث ، يمكننا تحديد نقاط الضعف في هذا الكلام فيما يلي : أوّلًا : ما ذكر من الفرق بين المعنى اللغوي لكلمة « المعدن » والمعنى المتشرّعي ، وأنّ المعدن في العرف اللغوي يطلق على المحلّ وأمّا في العرف المتشرّعي فيطلق على الحالّ ، غير صحيح ؛ فقد أكّدنا سابقاً أنّ المعدن في الأصل اسم للمحلّ ، ويطلق على الحالّ بمقتضى مناسبة الحالّ والمحلّ بالقرينة سواء في العرف اللغوي أو الشرعي . نعم ، بما أنّ موضوع الحكم الشرعي إنّما هو المادّة المستخرجة - أي الحالّ - فحينما يذكر المعدن في سياق بيان الحكم الشرعي فلا يقصد به إلّا الحالّ ؛ بقرينة السياق ، فسياق الحكم الشرعي بنفسه قرينة على إرادة الحالّ ، وليس إطلاق المعدن على الحالّ وضعاً جديداً في معنى كلمة المعدن .

--> ( 1 ) زبدة المقال ، ص 25 - 26 .