الشيخ محسن الأراكي

34

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

ولعلّ المراد بالغيريّة في عبارة العلّامة في خمس التذكرة : الاتّصاف بخاصّيّة زائدة عمّا تتّصف به سائر أجزاء الأرض توجب عِظَم الانتفاع بها من غير اشتراط الخروج عن حقيقة الأرض . وهذا لا ينافي ما ذكره اللغويّون ولا المتقدّمون من الفقهاء . ولكنّ صاحب الحدائق فسّر هذه الغيريّة بالخروج عن حقيقة الأرض قائلًا : « والظاهر أنّ مجمله ما خرج عن حقيقة الأرضيّة ، ولو بخاصّيّة زائدة عليها » « 1 » ، ثمّ بنى على هذا القيد جارياً وفق ما استنبطه من كلام العلّامة في خمس التذكرة . وجاء بعض الفقهاء المتأخّرين عن صاحب الحدائق فنسج على هذا المنوال . . ثمّ أخذ هذا القيد بالتدريج مأخذه من كلام الفقهاء المتأخّرين ، حتّى تُوهّم تارةً : أنّ المعنى الشرعي والفقهي لكلمة « المعدن » يختلف عن معناها في اللغة ؛ باعتبار أخذ هذا القيد في معناها الشرعي دون اللغوي ، وتُوهّم أُخرى : أنّ قيد الخروج عن حقيقة الأرض قيد لابدّ منه في مفهوم « المعدن » لدى أهل اللغة والشرع على السواء . وقد ذكر صاحب الحدائق قبل كلامه هذا ما صرّح به اللغويّون في شرح معنى كلمة « المعدن » ، ونقل بعد ذلك الكلامِ ما ذكره صاحب البيان قائلًا : « قال في البيان بعد جملة ممّا ذكرناه : وكلّ أرض فيها خصوصيّة يعظم الانتفاع بها ؛ كالنورة والمغرة » . وصريح كلام البيان - كصريح كلام اللغويّين - دالّ على عدم اعتبار الخروج عن حقيقة الأرض في مفهوم « المعدن » ، ويكفي ذلك دليلًا على

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 6 ، ص 327 .