الشيخ محسن الأراكي
27
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
4 . روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة : أنّ رسول الله ( ص ) قال : « العجماء جُبار ، والبئر جبار ، والمعدن جبار ، وفي الركاز الخمس » « 1 » . قال ابن حجر في شرحه : « قال ابن بطال : ذهب أبو حنيفة والثوري وغيرهما إلى أنّ المعدن كالركاز ، واحتجّ لهم بقول العرب : أركز الرجل ؛ إذا أصاب ركازاً ، وهي قطع من الذهب تخرج من المعادن . والحجّة للجمهور : تفرقة النبيّ بين المعدن والركاز بواو العطف ، فصحّ أنّه غيره » « 2 » . وقد اتّضح ممّا أسلفناه في نقل كلام اللغويّين : كون الركاز شاملًا للمعدن والكنز القديم ، فهو أعمّ من المعدن ؛ يشمله ويشمل غيره . ويؤيّد ذلك : ما جاء في النصّ المذكور من الاحتجاج بقول العرب ، وأمّا ما ذكره ابن حجر نقلًا عن ابن بطال من الاحتجاج بالتعبير الوارد في الرواية المنقولة عن النبيّ ( ص ) في الردّ على أبي حنيفة ودعم ما ذهب إليه الجمهور ، فهو واضح البطلان ؛ فإنّ مجرّد التفرقة بين المعدن والركاز والعطف بينهما بالواو لا يدلّ على المباينة وإن سلّمنا دلالته على المغايرة ، ويكفي في المغايرة بين طرفي العطف أن يكون بينهما عموم وخصوص ، وأن يكون الركاز دالّاً على الأعمّ من المعدن ، كما أسلفناه . 5 . روى البيهقي في سننه الكبرى بإسناده عن عبد الله بن سعيد ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : « الركاز : الذهب الذي ينبت في الأرض » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 137 . ( 2 ) فتح الباري في شرح صحيح البخاري ، ج 3 ، ص 364 .