الشيخ محسن الأراكي
28
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
قال : ورواه أبو يوسف عن عبد الله بن سعيد ، عن أبي سعيد ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ( ص ) : « في الركاز الخمس » ، قيل : وما الركاز يا رسول الله ؟ قال « الذهب والفضّة الذي خلقه الله في الأرض يوم خُلقت » « 1 » . لقد دلّت هذه الرواية على شمول الركاز لمعادن الذهب والفضّة ، ولا شكّ في عدم إرادة اختصاصه بالذهب والفضّة وإن ذُكر الذهب والفضّة في الحديث من باب المثال وذكر الفرد الأجلى ، فالمستفاد من هذه الرواية شمول الركاز للمعادن مطلقاً . 6 . وروى أيضاً بإسناده عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ، عن أبيه : أنّ أنس بن مالك أخبره قال : قدمنا مع رسول الله ( ص ) فدخل صاحب لنا خربة يقضي فيها حاجته ، فذهب ليتناول منها لبنة فانهارت عليه تبراً ، فأخذها فأتى بها النبي ( ص ) ، فقال : « زنها » ، فوزنها فإذا هي مائتا درهم ، فقال رسول الله ( ص ) : « هذا ركاز ، وفيه الخمس » « 2 » . وتدلّ هذه الرواية على شمول الركاز للكنز القديم ؛ فإنّ التبر إنّما وجد في خربة ، ممّا يدلّ على كون الكنز المدفون فيه قديماً ، وقد جاء التصريح عن النبيّ ( ص ) - على ما جاء في هذه الرواية - بكونه ركازاً . وحينما نجمع بين الروايتين اللتين رواهما البيهقي في سننه الكبرى ، ننتهي إلى نفس ما انتهينا إليه في بحثنا اللغوي عن معنى الركاز ، فقد ذكرنا هناك أنّ
--> ( 1 ) السنن الكبرى ، ج 4 ، ص 152 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 155 .