الشيخ محسن الأراكي
26
ملكية المعادن في الفقه الإسلامي
والذي يبدو من عبارة السؤال وطريقة الجواب أنّ السائل كان قد خفي عليه اندراج الملّاحة في موضوع وجوب الخمس ؛ لاحتماله اختصاص الوجوب بمعادن الذهب والفضّة ، فبيّن الإمام ( ع ) أنّ موضوع الوجوب هو مطلق المعدن الشامل لمورد السؤال . والذي يؤيّد وجود حالة من الشكّ والترديد في أذهان المتشرّعة حول شمول وجوب الخمس لغير معادن الذهب والفضّة : ما ورد في بعض الروايات من التأكيد على شمول الخمس لغير معادن الذهب والفضّة ؛ كالرصاص والصفر والحديد وغير ذلك ، كما يلاحظ في ذيل الرواية المبحوث عنها وكذا في صحيحة الحلبي : وعن المعادن كم فيها ؟ قال : « الخمس » ، وعن الرصاص والصفر والحديد وما كان من المعادن كم فيها ؟ قال : « يؤخذ منها كما يؤخذ من معادن الذهب والفضّة » « 1 » . وعلى أيّة حال ، فإنّ الظاهر من كلام الشارع - عند تعرّضه لتطبيق الموضوع على مصداقه - إرادة الموضوع العرفي لا الشرعي ؛ لأنّ الظاهر من حال الشارع بما هو شارع بيان الحكم الشرعي المترتّب على الموضوعات العرفيّة كما هي لدى العرف ، والخروج عن قاعدة العرف في تحديد الموضوعات بحاجة إلى مؤونة زائدة لا بدّ أن يدلّ عليها دليل . فما ذكره في المستند - من كون الملّاحة مصداقاً شرعيّاً للمعدن بمقتضى الصحيحة - غير مستند ، بل الظاهر إرادة تحديد الموضوع العرفي تمهيداً لبيان الحكم الشرعي ، كما وضّحناه .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 492 ، الباب 3 ، من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 2 .