الشيخ محسن الأراكي

20

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

اللفظة المعيّنة في معناها ، ولا يضرّ بذلك ما إذا لم تتوفّر في الحديث شرائط الحجّيّة ؛ كالإسناد ووثوق الراوي ، وما إلى ذلك من شرائط حجّيّة الرواية . الثاني : التعرّف على معنى الكلمة كما هو لدى عرف أهل الشرع ، وهذه الغاية وإن كانت ألصق بوظيفة الفقيه الباحث عن المعاني الشرعيّة التي تدلّ عليها ألفاظ الكتاب والسنّة من وظيفة اللغوي الباحث عن معنى الكلمة في عرف أهل اللغة بشكل عامّ ، ولكنّها أيضاً لا تتوقّف على توفّر شرائط الحجّيّة في النصّ الذي يستعان به في معرفة معنى اللفظ السائد في عرف أهل الشرع ، أو ما يعبّر عنه بالحقيقة المتشرّعيّة ؛ فإنّ الرواية وإن لم يصحّ سندها ولم يتوفّر فيها شرائط الحجّيّة ، إلّا أنّه يمكنها أن تعين على معرفة المعنى المتشرّعي السائد للفظٍ خاصّ ؛ لأنّ الرواية صادرة - على أيّة حال - في العرف المتشرّعي ، فيكون استعمال اللفظ فيها مطابقاً لهذا العرف بطبيعة الحالّ . ثمّ إنّ الطريقة التي يمكن للباحث أن يستخدمها من أجل فهم معنى اللفظ من خلال تتبّع الكلمة في موارد استعمالها - سواء المعنى اللغوي ؛ أي المعنى العرفي العامّ ، أو المعنى المتشرّعي ؛ أي المعنى العرفي الخاصّ - إنّما هي طريقة الاستقراء اللغوي ، فبطريقة الاستقراء اللغوي يمكن للباحث أن يظفر بالمعنى الحقيقي للكلمة . وليس هذا مبنيّاً على القاعدة المرفوضة علميّاً - والمنسوبة إلى السيّد المرتضى - وهي كون الاستعمال علامة الحقيقة « 1 » ؛ فإنّ مجرّد استعمال الكلمة في معنى معيّن لا يدلّ على كونه المعنى المتبادر من تلك الكلمة عند تجرّدها عن

--> ( 1 ) انظر : نهاية الأفكار ، المحقّق العراقي ، ج 1 ، ص 220 ، بحث الفور والتراخي .