الشيخ محسن الأراكي

21

ملكية المعادن في الفقه الإسلامي

القرينة . ولكن استقراء الكلمة المعيّنة في استعمالاتها المختلفة لدى العرف العامّ أو الخاصّ يوجب الظنّ الغالب أو اليقين - أحياناً - بالمعنى الحقيقي للكلمة في ذلك العرف ؛ وذلك لأنّ كثرة الاستعمال في معنىً معيّن أو دوامه ملازمٌ للوضع ، فيكون دالّاً بطريقة الكشف اللمّي أو الإنّي عن العلقة الوضعيّة أو المعنى الحقيقي ، وتفصيل ذلك موكول إلى محلّه . الثالث : التعرّف على الحقيقة الشرعيّة ، وذلك بالعثور على ما يدلّ بالمطابقة أو الالتزام على أنّ الشارع وضع اللفظ المعيّن للمعنى المعيّن . أمّا الدلالة المطابقيّة : فبأن يصرّح الشارع بالوضع للمعنى الخاصّ ؛ كأن يقول : وضعت الكلمة المعيّنة للمعنى المعيّن ، أو إنّ هذه الكلمة تعني لديّ وفي استعمالاتي الخاصّة هذا المعنى المعيّن . وأمّا الدلالة الالتزاميّة : فبأن يستعمل الكلمة - ولو لمرّة واحدة - في المعنى الخاصّ مجرّداً عن القرينة ، فيدلّ بالالتزام على أنّ المعنى الموضوع له اللفظ لدى الشارع هو هذا المعنى الخاصّ . ومن هنا نعرف أنّ الطريقة التي يمكن بها التعرّف على الحقيقة الشرعيّة تكاد تنحصر في طريقة الكشف اللمّي ؛ أي الانتقال من الوضع الشرعي « السبب » إلى العلقة الوضعيّة « المسبّب » ، أمّا طريقة الكشف الإنّي ، والتي تقوم على أساس استقراء المعنى في استعمالات اللفظ المختلفة للحصول على ما يستعمل فيه اللفظ أكثريّاً أو دائميّاً ، فإنّها لا تنتج أكثر من الكشف عن الحقيقة المتشرّعيّة ؛ إذ لا تكشف أكثريّة الاستعمال أو دوامه في المعنى الخاصّ إلّا عن وجود عُلقة وضعيّة ما بين اللفظ والمعنى ، ولا تدلّ على استناد هذه العلقة إلى خصوص وضع الشارع ، بل يمكن أن تكون مستندة إلى وضع أهل الشرع