الشيخ محسن الأراكي

86

كتاب الخمس

بدونه . . " ، إلى أن قال : " لكنّه يزيد باختصاص تعلّقه بالفاضل عن مؤونة السنة له ولعياله " « 1 » . ومهما يكن من أمر ، فالمهمّ هنا البحث عن الدليل ، والدليل على استثناء مؤونة التحصيل عن وجوب الخمس أُمور : الأوّل : ما أشار إليه صاحب الجواهر من عدم صدق اسم الفائدة أو الغنيمة على مؤن التحصيل والاكتساب ، وهو الذي يقتضيه كلام اللُّغويين عند شرحهم لمعنى كلمة الغنيمة ؛ إذ فسّروها إمّا بمطلق ما يفوز به الإنسان ويظفر به ، أو بما يظفر ويفوز به من غير مشقّة ، والمقصود من المشقّة ظاهراً مطلق ما يبذل في سبيل تحصيل الشيء فتكون الغنيمة مختصة بما يزيد على المشقة أو الجهد المبذول في سبيل تحصيل الشيء ، فلا تشمل الغرامات والنفقات المبذولة في سبيل التحصيل لأنّها - وإن كانت في صورة ثروة نقديّة - جهدٌ مدّخر ومشقة معتصرة متجسّدة في تلك الثروات النقديّة . وحينئذ فدليل وجوب الخمس - سواء الآية أو الروايات - لا يشمل مؤونة التحصيل ، فتكون خارجة تخصّصاً عن موضوع وجوب الخمس ، وبهذا تفترق مؤونة التحصيل عن مؤونة الصرف ، في كون خروج الأُولى عن وجوب الخمس خروجاً موضوعياً ، ولكنَّ خروج الثانية عن عموم وجوب الخمس خروج حكمي ، كما سوف يأتي . الثاني : صحيحة البزنطي السابقة قال : كتبت إلى أبي جعفر ( ع ) : " الخمس أُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة ؟ فكتب : بعد المؤونة " « 2 » . وهي تامّة السند ، وقد سبق الحديث عن دلالتها عند البحث عن استثناء مؤونة التحصيل عن خمس المعادن ، وقد وضّحنا هناك انصرافها إلى خصوص مؤونة التحصيل ، وعلى تقدير

--> ( 1 ) . جواهر الكلام 57 : 16 - 58 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، الباب 12 ، الحديث 1 .