الشيخ محسن الأراكي
78
كتاب الخمس
صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه لشيعته ، ومنٌّ منه عليهم . وقد جاء التصريح في هذا المقطع بإيجاب الخمس في الذهب والفضّة التي قد حال عليها الحول في خصوص هذه السنة ، والمقصود بإيجاب الخمس - كما أسلفنا - رفع التحليل الذي كان قد أعلنه سابقاً ، فرفعه لتحليل الخمس في الذهب والفضّة كان رفعاً مختصاً بتلك السنة . وأمّا المقطع الرابع : - ويبدأ من قوله ( ع ) : " فأمّا الغنائم والفوائد " وينتهي عند قول الله عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 1 » ففيه إشارة ورجوع إلى الحكم الأوّلي في الخمس ، ودلالة على رفع التحليل السابق ورجوع حكمه الأولي وهو وجوبه في مطلق الغنائم والفوائد على ما دلّت عليه آية سورة الأنفال التي استشهد بها الإمام صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْه . وأمّا المقطع الخامس : - ويبدأ من قوله ( ع ) : " فالغنائم والفوائد " وينتهي عند قوله : " فإنّ نية المؤمن خير من عمله " فهو تفصيل لمعنى الغنائم والفوائد التي يجب فيها الخمس ، وبيان لبعض مصاديقها المبتلى بها ، ثمّ تأكيد على وجوب إيصاله إلى وكيله مهما أمكن بعد ما أعلنه سَلامُ اللهِ عَلَيْه من رفع التحليل الذي كان قد أعلنه سابقاً . وأمّا المقطع السادس والأخير : فيبدأ من قوله ( ع ) : " فأمّا الذي أُوجب من الضياع " وينتهي بانتهاء الرواية ، وهو يتضمن رفع التحليل عن الضياع رفعاً جزئياً في كل عام - بخلاف رفع التحليل عن الذهب والفضّة فإنّه كان مختصاً - حسب الرواية - بسنة مئتين وعشرين - وقد ذكر سَلامُ اللهِ عَلَيْه - حسبما جاء في الرواية - أنّ تحليل الخمس في الضياع سوف لا يستمر إلّا في ما يزيد عن نصف السدس لمن كانت ضيعته تقوم بمؤونته ، أمّا من لم تكن ضيعته تقوم بمؤونة فلا يجب عليه الخمس . فحاصل ما دلت عليه هذه المقاطع الستّة - بناء على ما وضّحناه من فقه الحديث - أُمور : الأوّل : إلغاء التحليل المطلق للخمس وإيجاب الخمس إيجاباً نسبيّاً .
--> ( 1 ) . سورة الأنفال : 41 .