الشيخ محسن الأراكي
70
كتاب الخمس
ورواه الصدوق في الخصال بسند صحيح آخر عن عبد الله بن بكير ، كما رواه الكليني - أيضاً - بسند صحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن ابن بكير . سند الرواية تام لا إشكال فيه ، ودلالة الرواية على عدم التحليل تامّة ، فإنّ الظاهر أنّ المراد بأخذ الدرهم أخذ الخمس ، فإنّ التعبير " آخذ " يدلّ على كونه أمراً مستمراً ، والمال الذي يأخذه الإمام بشكل مستمر لا يخلو أن يكون زكاة أو خمساً ، واحتمال كون المأخوذ هنا زكاة منتف ، لأنّ ظاهر التعبير في الرواية أنّ المال الذي كان يأخذه الإمام كان حقّاً خاصّاً له ، بقرينة قوله : " وإنّي لمن أكثر أهل المدينة مالًا " فإنّ هذا الكلام إنّما صدر عن الإمام ( ع ) دفعاً لشبهة مقدَّرة مضمونها أنّ الإمام يأخذ هذه الأموال لنفسه طمعاً فيها . فجاء الجواب بأنّ أخذ هذه الأموال ليس طمعاً فيها ، أو لحاجة شخصية من الإمام إليها ، فإنّ الإمام غني عن هذه الدراهم غير محتاج إليها ، وإنّما يأخذها منهم لكي يطهّرهم بذلك ، وهذه الشبهة إنّما ترد إذا كان المال الذي يأخذه الإمام يأخذه لنفسه وبعنوان الخمس ، لا بعنوان الزكاة التي حرّمها الله على أهل البيت ( عليهم السلام ) . فظهور الرواية في عدم تحليل الخمس ، وأنّ الإمام ( ع ) كان يأخذ الخمس من شيعته في عصره تامّ لا شك فيه . الرواية العاشرة ما رواه الصفّار في بصائر الدرجات عن عمران بن موسى ، عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) ، قال : قرأت عليه آية الخمس فقال : ما كان لله فهو لرسوله ، وما كان لرسوله فهو لنا ، ثمّ قال : والله لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم جعلوا لربّهم واحداً وأكلوا أربعة أحلّاء ، ثمّ قال : " هذا من حديثنا صعب مستصعب