الشيخ محسن الأراكي

553

كتاب الخمس

عن التهذيب وليس بصحيح ، بل مختار الشيخ في التهذيب نفس مختاره في النهاية من وجوب صرف السهام الثلاثة إلى الأصناف « 1 » . وعلى أي حال فلا يمكن الأخذ بهذا الرأي ؛ لأنّ ضبط هذا المال ومنعه عن أهله ولو بحفظه والايصاء به إلى الغير تصرف في مال الغير بغير إذنه ، وهو غير جائز . مع أن فيه تعطيلًا لحكم الله الذي نطق به الوحي الصريح : ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ « 2 » وجعل إعطاء هذا الحق لأهله شرطاً للإيمان بالله ورسوله تأكيد على أهمية هذا الحكم واستمراريته على مدى العصور والأزمان . أمّا من ذهب من الأصحاب إلى صرفه في الأصناف الثلاثة من دون توقف على مراجعة الفقيه واستيذانه كصاحب المستند ، فقد استدل لذلك بمنع وجوب دفع سهم الأصناف إلى الإمام مع الحضور فضلًا عن زمن الغيبة . ولو سلم ، فلا نسلّم ثبوته بالنسبة إلى النائب « 3 » . ويرد على كلامه الأوّل - وهو منع وجوب دفع سهم الأصناف إلى الإمام - ما دل على أن الخمس كله للإمام ، وما دل على وجوب دفع الخمس كله إلى الإمام ، وأنّه هو الذي يقسّم سهام الأصناف الثلاثة بينهم . فهاهنا طوائف من الروايات : الطائفة الأُولى : ما دل على أن الخمس كلّه لهم . فإنّه بمدلوله الالتزامي يدل على وجوب دفع الخمس بجميع سهامه للإمام ثمّ هو الذي يتولّى صرف السهام في الأصناف بحسب ما يرى . وذلك مثل صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) وفيها : " والخمس لله وللرسول ولنا " « 4 » . ومصححة الحكم بن علبا الأسدي عن أبي جعفر ( ع ) ،

--> ( 1 ) . التهذيب 148 : 4 . ( 2 ) . سورة الأنفال : 41 . ( 3 ) . مستند الشيعة 135 : 10 . ( 4 ) . الوسائل ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 12 ، الحديث 5 .