الشيخ محسن الأراكي

494

كتاب الخمس

لأنّه العنصر الأقوى والأبرز اجتماعياً - خاصّة في العرف العربي - أمّا إذا لم يكن لذلك الإنسان عقب ذكر ، بل انحصر عقبه في الأنثى ، وكان إنساناً بارزاً يحتلّ موقعاً اجتماعياً متميزاً ، فلا محالة تنسب إليه أولاد بناته ، فيكونون هم عشيرته وأقرباؤه المنتسبون إليه . وكذا إذا كان له أولاد ذكور وإناث وأعقب منهم جميعاً ولكن عاملًا مّا جعل نسبة أولاد الإناث إليه أقوى من أولاد الذكور ، كما إذا كان ذلك الرجل زعيماً في قومه ، فانتقلت الزعامة منه إلى أولاد بناته لمؤهلاتهم الكثيرة التي جعلتهم يستأثرون بوراثة الجدّ ، دون أولاد أبنائه الذكور . وعلى أي حال فالملحوظ بالوجدان في المجتمعات العقلائية ، نسبة العشيرة والقوم إلى الإنسان بلحاظ قوة الرابطة الاجتماعية والصّلة التي تربط العشيرة برئيسها أو زعيمها لا بلحاظ خصوص الانتساب بالأب ، فليس من الصحيح دعوى أنّ الملاك في الانتساب هو التمييز الاجتماعي القائم على أساس الانتساب بالأب . وثالثاً : بعد فرض التسليم بأنّ الملاك العرفي في الانتساب بنكتة التمييز الاجتماعي هو الانتساب بالأب ، لكن النصوص الشرعية المؤكّدة على أنّ المنتسبين بالأُم إلى رسول الله ، هم أقرباء محمد وعشيرته وأهل بيته صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِم ينفي هذا العرف الاجتماعي ، ويؤسس لعرف شرعي جديد يرى من الانتساب بالأُم ملاكاً لصدق النسبة شرعاً ، فتترتّب الأحكام الشرعية على العناوين في إطار من هذا العرف الشرعي الجديد . ومقتضاه حرمة الصدقة ووجوب الخمس لكل من انتسب إلى هاشم ، سواء بالأب أو بالأُم . الثالث : مرسلة حماد وفيها التصريح بأنّ المقصود ببني هاشم هم خصوص المنتسبين إليه بالأب ، فقد جاء فيها " ومن كانت أُمه من بني هاشم وأبوه من سائر قريش ؛ فإنّ الصدقات تحل له وليس له من الخمس شيء ، لأنّ الله يقول : ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ " « 1 » .

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 8 .