الشيخ محسن الأراكي
491
كتاب الخمس
هو بالانتساب من طرف الأب خاصّة ، فلا يقال تميمي لمن أُمه منهم دون الأب ، ولا عربي لمن أُمّه عربيّة وأبوه غير عربي " « 1 » . ويرد على هذا الاستدلال : أوّلًا : ما ذكرناه من إنّه لم يثبت حصر صدق الانتساب إلى قبيلة ما في عرف اللغة العربية بالانتساب إليها بخصوص الأب ، لما ذكرناه سابقاً من وجود موارد متعدّدة في اللغة جرى فيها صدق العنوان على المنتسب إلى القبيلة أو إلى الجهة بالأُم ، كإطلاق الأبناء على خصوص المتولّدين من أُمهات عربيّة وآباء فارسيين في منطقة اليمن ، ويقصد بهم أنهم أبناء العرب ، لأنّ أُمهاتهم عربيّات دون آبائهم . وكذلك ما استعرضناه بالتفصيل من إطلاق عنوان آل محمد وأبناء محمد ( ص ) وذريّته على المنتسبين إليه ( ص ) بالأُم وهي سيّدتنا فاطمة - عليها أفضل صلوات المصلّين - . ثمّ إنّ الظاهر ، أنّ الملاك في صحة النسبة في اللغة العربية ، ليس خصوص الانتساب بالأب والأُم أو بأحدهما أو بخصوص الأب ، بل الملاك في صحة الانتساب ، قوة الارتباط النسبي وظهوره وبروزه لدى العرف بروزاً وظهوراً يسوّغ العرف على أساسه انتساب الشخص إلى تلك الجهة أو الفرد . فعلى سبيل المثال لو أنّ رجلًا عظيماً لم يخلّف من ينتسب إليه إلّا من جهة ابنته ، كان من السائغ عرفاً ، بل الشائع نسبة أولاد ابنته إليه . فلو كان ذلك العظيم يُسمّي أو يلقّب باسم أو لقب معينيّن ، صحّت نسبة أولاد ابنته إلى ذلك الاسم واللقب ، وليس من النادر في العرف العربي نسبة أولاد البنات إلى جدّهم ؛ إمّا لعدم وجود عقب له من الذكور ينسب أولاده إليه ، فينحصر نسبه في أولاد البنت - كما هو الحال في رسول الله ( ص ) - ؛ أو لوجود عقب له من الذكور ، ولكن عظمته جعلت الانتساب إليه سواءً من طرف الأُم أو من طرف الأب ، انتساباً يهتم به العرف ويركّز عليه .
--> ( 1 ) . كتاب الخمس : 318 .