الشيخ محسن الأراكي

492

كتاب الخمس

وقد شاهدنا كثيراً في قبائل العرب وعشائرهم انتساب الشخص إلى جدّه لأُمّه لا إلى جدّه لأبيه ، لمجرد أنّ جدّه لأُمّه - دون جده لأبيه - كان عظيماً معروفاً في عرف القبيلة يهتم أهلها بالانتساب إليه وإن كان من طرف الأُم . وثانياً : على فرض التسليم بوجود عرف لغويّ قائم على حصر الانتساب إلى العنوان بالانتساب الأبوي خاصّة ، فإنّ النصوص الكثيرة الشرعيّة التي ورد فيها التأكيد على شمول عناوين الآل والأبناء والذرية وأمثالها المضافة إلى رسول‌الله ( ص ) للمنتسبين بالأُم واستبعاد المجاز المطرد والأكثري ، يكشف قطعاً عن وجود حقيقة شرعيّة أو متشرعيّة جديدة لهذه العناوين في الأعم من المنتسب بالأب وحده أو الأُم وحدها أو بهما معاً . فيجب حمل هذه العناوين في ما وردت فيه من النصوص الشرعية على الأعم من المنتسب بخصوص الأب . وثالثاً : لم ينحصر العنوان المأخوذ في موضوع دليل وجوب الخمس أو حرمة الزكاة في مثل " بني هاشم " و " بني عبد المطلب " وأمثالهما ، بل هناك عناوين أُخرى مأخوذة في موضوع دليل حرمة الصدقة ووجوب الخمس كعنوان : " آل محمد " ، و " أهل بيت الرسول " ، و " قرابة الرسول ( ص " ) وما شاكل ذلك . ولا شك في أن هذه العناوين تصدق عرفاً على المنتسب بالأُم أيضاً كما سبق توضيحه . وليس من الصحيح دعوى أنّ عناوين مثل " بني هاشم " ، أو " بني عبد المطلب " خاصّة ، هي العناوين المعتبرة المأخوذة في موضوع دليل الحكم ؛ لأنّ هذه الدعوى لا ترتكز على أساس ، وليس هناك ما يدعمها من دليل . الثاني : أنّ الإضافة الملحوظة في الانتساب على نوعين ؛ فهي تارة إضافة دمية تكوينية كإضافة المولود إلى والده ، وهذا النوع من الإضافة كما تصدق على المنتسب بالأب ، تصدق على المنتسب بالأُم ؛ وتارة أُخرى : إضافة اجتماعية قبلية يراد بها التمييز بين الأنساب والقبائل ، ولا إشكال في أنّ الملحوظ في هذه الإضافة القبليّة الاجتماعية ، هو الانتساب بخصوص الأب ، وإلّا لاختلطت الأنساب ولم تتمايز . إذ يلزم من تعميم الانتساب إلى الانتساب بالأُم ، نقض الغرض وانتفاء