الشيخ محسن الأراكي
481
كتاب الخمس
فقلت : إنّما ألحقناه بذراري الأنبياء من طريق مريم ( عليها السلام ) وكذلك الحقنا بذراري النبي ( ص ) من قبل أُمنا فاطمة ( عليها السلام ) أزيدك يا أمير المؤمنين ؟ قال : هات . قلت : قول الله عَزَّ وَجَلَّ : فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ . . " ، إلى قوله : " فكان تأويل قوله عَزَّ وَجَلَّ أبناءنا : الحسن والحسين ( عليهما السلام ) . . " « 1 » إلى آخر الحديث . وفي الرواية ما يشير إلى وجود عُرفٍ لغوي تتبنّاه السّلطة لا يعترف ببنوّة أبناء البنت كقول الرشيد : " وإنّما يُنسب المرء إلى أبيه وفاطمة إنّما هي وعاء " وصريح الرواية تخطئة هذا العُرف ، سواء كان عرفاً لغوياً قديماً نشأ من التصورات العربيّة الجاهليّة ، أو عرفاً لغوياً حادثاً استحدثه الأُمويّون ثمّ ساد وأنتشر فعبّر عنه ناطقهم بقوله : بَنُونا بَنو أبنائنا ، وبناتنا * بنوُهُنّ أبناءُ الرجال الأباعِدِ وكما أنّ في الرواية إشارة إلى هذا العرف ، فيها تصريح بمخالفة أئمة أهلالبيت ( عليهم السلام ) لهذا العُرف مما يدلّ على أنّ هذا العُرف إنّما هو عُرف جاهلي مرفوض من قبل الإسلام وشارعه ، بل إنّ لسان الروايات الواردة في هذا الباب - والذي يدلّ على عدم استحداث مصطلح خاص في الإسلام بهذا الشأن - يدلّ على أنّ تخصيص لفظة الابن أو الذرية وما شاكل ذلك بخصوص أبناء الأبناء ، واستثناء أبناء البنات من مفهومها ، حدث طارئ على اللغة العربية ولم يكن معهوداً في العرف العربي الأصيل ، ولعله استحدثَ استحداثاً لدى بعض الجاهليين العرب ، بل الظاهر أنّه من الأُحدوثات الأموية الجاهلية : فإنّ الأمويين أفسدوا المجتمع العربي ليس بأخلاقهم الفاسدة وبدعهم في الدين فحسب ، بل عمّموا فسادهم إلى اللغة والأعراف الاجتماعيّة أيضاً ، فاستحدثوا عادات ومصطلحات تنسجم مع
--> ( 1 ) . بحار الأنوار 127 : 48 - 129 .