الشيخ محسن الأراكي
47
كتاب الخمس
الأعور اللّذيْن قال في حقّهما الشيخ المفيد في رسالته في الردّ على أهل العدد والرؤية : " من الفقهاء الأعلام المأخوذ منهم الحلال والحرام والفتيا والأحكام ، الذين لا يطعن عليهم ولا طريق لذم واحد منهم " « 1 » ، وكلاهما صاحب كتاب ، والأوّل منهما أشهر ، وهو من أصحاب الاجماع ، والثاني ممَّن لا يشك في وثاقتهم لشهادة غير واحد من كبار علماء الرجال - وفيهم النجاشي - على وثاقته ، وهما اللّذان كثرت عنهما الرواية في كتب الأصحاب ، وغيرهما قليل الرواية غير مشهور . فلا شك في انصراف الفضيل المطلق إلى أحدهما دون من سواهما ممن لا يدانيهما في الفضل والشهرة بين أصحابنا . أمّا دلالتها : فقد يدّعى دلالتها على حلّية الخمس مطلقاً لشيعتهم ؛ لأنّ طلب التحليل الصادر عن أمير المؤمنين إلى الصدّيقة الطاهرة عَلَيهِمَا أَفضَلُ صَلَوَاتُ المُصَلِّين كاشف عن تحليله وتحليلها لمطلق حقِّهم المعبَّر عنه بالفيء . ولكنَّ الحقّ الذي لا دافع له عدم ظهورها ، بل وبُعدها عن الدلالة على تحليل الخمس مطلقاً ، بل المراد بها كما هو ظاهرها ، بل صريحها إرادة تحليل حقّهم في الإماء من سبايا الحروب التي كان الحاكمون يتصرفون فيها تصرف ملك ، ثمّ تنتقل منهم إلى غيرهم ، والقرينة على ذلك أُمور : الأوّل : التعبير بالفيء المراد به ما يرجع إلى الله والرسول ممّا بأيدي الناس من الأموال عن طريق غنائم الحروب وغيرها ، وقد أسلفنا أنّ الفيء في إطلاقاته الشرعية يراد به مطلق ما يرجع إلى الإمام من الأموال التي استولى عليها الناس ، وهي في الأصل ملك لله وللإمام ، وهو شامل لغنائم الحروب . الثاني : كون المتعلّق في طلب تحليل الفيء آباء الشيعة ، فإنَّه قرينة على أنّ المراد بالتحليل تحليل حقِّهم في الإماء من سبايا الحروب التي تصرف فيها آباء شيعتهم ، لتطيب مواليدهم وإلّا فلا معنى لتخصيص التحليل بآباء الشيعة .
--> ( 1 ) . جوابات أهل الموصل في العدد والرؤية : 25 . مطبوع ضمن موسوعة الشيخ المفيد : 9 .