الشيخ محسن الأراكي
464
كتاب الخمس
وروى الدارمي في سننه بإسناده عن أبي ليلى قال : كنت عند النبي ( ص ) وعنده الحسن بن علي ( عليهما السلام ) فأخذ تمرة من تمر الصدقة ، فانتزعها منه ، وقال : " أما علمت أنّه لا تحل لنا الصدقة " « 1 » . فقد تبيّن بما ذكرناه في هذه المقدّمة ، أنّ أقارب النبي الذين لا تحلّ لهم الصدقة هم الذين شرّع الله لهم الخمس بدلًا عنها لرفع حاجتهم وسدّ عوزهم . ومن هنا فلابد لتحديد المراد بأقارب النبي الذين يجب لهم الخمس من مراجعة الروايات الواردة في تحديد من لا تحل له الزكاة من أقارب النبي ، فمن لا تحل له الزكاة منهم ، هو الذي جعل له الخمس . وهنا لا بأس أن نشير إلى ما ذكرناه سابقاً من أنّ مصطلح ذي القربى في القرآن الكريم ، مصطلح خاص يراد به أُناس مخصوصون من قرابة النبي ( ص ) وهم المعصومون الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهّرهم تطهيراً ، وأكرمهم بوجوب المودّة ، وخصّهم بمنزلة الولاية العظمى ، وأمّا الطوائف الثلاثة الأُخرى المذكورون في آية الخمس أعني " اليتامى والمساكين وأبناء السبيل " فليسوا من مصاديق ذي القربى بحسب المصطلح القرآني ، ولكنهم من مصاديق قوله تعالى : ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ولولا ورود الروايات الكثيرة الدالة على اختصاص هذه الطوائف الثلاث بأقارب النبي ( ص ) أي بعشيرته الأقربين ، لوجب بمقتضى ظهورها حملها على إرادة العموم . ولكن الروايات الكثيرة القريبة من التواتر ، بل المتواترة مضموناً دلّت على اختصاصها بأقارب النبي ( ص ) خاصة دون غيرهم . وأقارب النبي هنا - كما ألمحنا - هم عشيرته الأقربين كما أشارت إليه مرسلة حماد بن عيسى عن الإمام الكاظم ( ع ) . ويبدو أنّ السرّ في هذا الاختصاص - كما يدل عليه لفظ بعض الروايات - أن اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من أقارب النبي يعتبرون من عياله الخاص وكذا
--> ( 1 ) . سنن الدارمي 387 : 1 ، باب الصدقة لا تحل للنبي ولا لأهل بيته .