الشيخ محسن الأراكي
465
كتاب الخمس
يعتبرون بالنسبة لذي القربى الذي هو الإمام من عياله الخاص ، ولهذا ورد التعبير في الرواية بأنّ المراد باليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يتامانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا أي اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من عشيرة محمد ( ص ) الأقربين . وهذا ينسجم مع ما أشرنا إليه سابقاً من أنّ الغاية من تشريع الخمس ، سد حاجة القيادة الإسلامية سواءً على مستوى جهاز القيادة الإداري ، أو على مستوى حاجة القيادة الشخصيّة . وهذه الحاجة الشخصيّة ترتبط تارة بشخص الإمام نفسه ، وأُخرى بالمحتاجين والمعوزين من عشيرته وأُسرته وعائلته . فقد شاءت الحكمة الإلهية أن لا تسدّ حاجة القيادة من أموال الناس ، سواء حاجتها بوصفها العام أي بوصفها جهة قيادية تتولى إدارة شؤون الناس ، أو بوصفها الشخصي ، فردياً أم اسريّاً أم قبليّاً . وبهذا يتبيّن معلم مهم من معالم النظام المالي للحكومة الإسلامية ؛ فإنّ الضرائب التي تؤخذ من أموال الناس لا تصرف إلّا في شؤونهم . أمّا مصارف القيادة سواء في جانبها العام - وهو جهازها الإداري - أو في جانبها الخاص - وهو حاجات القيادة الفردية أو الأُسريّة والقبليّة - فإنّما يُصرف عليها من مال الله الخاص وهو الخمس ، وفقاً لما أثبتناه ووضحناه سابقاً من الفارق الجوهري بين الخمس والزكاة . وبعد هذه المقدّمة : ينبغي التعرض للروايات التي دلّت على تحديد أقارب الرسول الذين لا تحل لهم الزكاة وهم المقصودون بعشيرته الأقربين ، فنقول : وردت في ذلك روايات كثيرة أشرنا إلى بعضها : منها : صحيحة عيص بن القاسم عن أبي عبد الله ( ع ) : إنّ أُناساً من بني هاشم أتوا رسول الله ( ص ) فسألوه أن يستعملهم على صدقات المواشي ، قالوا : يكون لنا هذا السهم الذي جعل الله عَزَّ وَجَلَّ للعاملين عليها فنحن أولى به ، فقال رسولالله ( ص ) : " يا بني عبد المطلب ! إنّ الصدقة لا تحل لي ولا لكم ولكنّي قد وعدت