الشيخ محسن الأراكي
463
كتاب الخمس
وأمّا من طرق غيرنا ، فقد روى مسلم في كتابه باسناده عن الزهري عن عبد الله بن الحارث الهاشمي عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث الهاشمي قال : اجتمع ربيعة بن الحارث والعباس بن عبد المطلب فقالا : والله لو بعثنا هذين الغلامين - قالا لي وللفضل بن عباس - إلى رسول الله ( ص ) فكلّماه فأمّرهما على هذه الصدقات فادّيا ما يؤدّي الناس ، وأصابا مما يصيب الناس . . " ، إلى أن قال : " ثمّ دخل - أي رسول الله ( ص ) - ودخلنا عليه ، وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ، قال : فتواكلنا الكلام ثمّ تكلم أحدنا فقال : يا رسول الله ! أنت أبرّ الناس وأوصل الناس وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمّرنا على بعض هذه الصدقات فنؤدّي إليك كما يؤدّي الناس ونصيب كما يصيبون . . " ، إلى أن قال : " ثمّ قال ( ص ) : " إنّ الصدقة لا تنبغي لآل محمد ، إنّما هي أوساخ الناس ، ادعوا مَحمِية - وكان على الخمس - ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب " . قال : فجاءاه ، فقال لمحمية : " أنكح هذا الغلام ابنتك " - للفضل بن العباس - فأنكحه ، وقال لنوفل بن الحارث : " أنكح هذا الغلام ابنتك " - لي - فأنكحني ، وقال لمحمية : " أصدق عنهما من الخمس كذا وكذا " « 1 » . وروى مسلم أيضاً في كتابه وكذا أبو عبيد في كتاب الأموال ، القصّة نفسها بلفظ آخر عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب الزهريّ عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشميّ ، وقد جاء فيها : قال : ثمّ خفض رسول الله ( ص ) رأسه ، فقال لنا : " إنّ هذه الصدقة إنّما هي أوساخ الناس ، وأنّها لا تحل لمحمّد ولا لآل محمّد . . " ، إلى أن قال : " ثمّ قال رسول الله ( ص ) : " قُم فاصدق عنهما من الخمس كذا وكذا " . وكان - محميه - رجلًا من بني زيد قد كان النبي ( ص ) استعمله على الأخماس « 2 » .
--> ( 1 ) . كتاب مسلم ، كتاب الزكاة ، باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة . ( 2 ) . المصدر السابق ، وكتاب الأموال لأبي عبيد : 413 .