الشيخ محسن الأراكي
46
كتاب الخمس
فالتعليل بطيب الولادة إنّما يناسب الحق الثابت للأئمة في الإماء التي كان يستولي عليها الظالمون من غير الشيعة ، ثمّ تنتقل إلى شيعتهم بسبب من الأسباب . المقطع الثاني : التعبير الوارد في ذيل الرواية من قوله ( ع ) : " وكل من والى آبائي فهو في حلّ ممّا في أيديهم " فإنّ الظاهر ، بل الصريح الذي يدل عليه اختلاف صيغة الضميرين في ( فهو في حلّ ممّا في أيديهم ) أنّ الضمير الأوّل في فهو يعود إلى الموصول في " مَنْ والى آبائي " المقصود به شيعتهم ، والضمير الثاني في " أيديهم " يعود إلى خصوص الحكّام ، أو إليهم وإلى غيرهم من الناس التابعين لأُولئك الحكام ، فتكون الرواية ظاهرة الدلالة ، بل صريحها في أنّ التحليل فيها خاص بحقِّهم في أموال غير شيعتهم بعد انتقالها إلى شيعتهم . فإذا ضممنا هذا الظهور أو التصريح إلى التعليل الوارد في صدر الرواية ، لم يدع ذلك شكّاً للناظر في مدلول الرواية في كون التحليل الوارد فيها مختصاً بحقّهم الثابت في أموال غير شيعتهم لشيعتهم ، بعد انتقالها إليهم بسبب من أسباب النقل . الرواية العاشرة ما رواه الشيخ - أيضاً - بإسناده عن الصفّار ، عن يعقوب بن يزيد ، عن الحسن بن علي الوشّاء ، عن القاسم بن بريد - أو يزيد - عن الفضيل ، عن أبي عبد الله ( ع ) ، قال : من وجد برد حبّنا في كبده فليحمد الله على أوّل النِّعم ، قال : قلت : جُعلتُ فداك ، ما أوّل النِّعم ؟ قال : طيب الولادة ، ثمّ قال أبو عبد الله ( ع ) ، قال أمير المؤمنين ( ع ) لفاطمة ( عليها السلام ) : أحلّي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا ، ثمّ قال أبو عبد الله ( ع ) : " إنّا أحللنا أُمّهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا " « 1 » . الرواية تامّة السند ، ولا يضرّ بذلك اشتراك الفضيل بين الثقة والمجهول ، لانصراف المطلق منه إلى أحد ثقتين : الفضيل بن يسار أو الفضيل بن عثمان
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 4 ، الحديث 10 .