الشيخ محسن الأراكي
45
كتاب الخمس
سند الرواية تام ، وأبو عمارة ثابت الوثاقة عندنا لرواية البزنطي عنه ، أمّا دلالتها ؛ فقد يدّعى دلالتها على حلّية الخمس مطلقاً لشيعتهم لأنّ السؤال متضمّن للحق الثابت لهم في الغلّات والتجارات ، وفي الجواب جاء التحليل متعلّقاً بما في أيديهم من حق الأئمة الظاهر في التعميم لكل حق من حقوقهم ، الشامل لمطلق الخمس ، فدلالتها على تحليل مطلق الخمس لشيعتهم تامّة . لكنَّ الواقع أنّ الرواية إنما تدل على حلّية حقّهم - ومنه الخمس - الثابت في أموال غير الشيعة بعد انتقالها إلى شيعتهم ، وذلك لمقطعين في الرواية يدلّان بما هو كالصريح على اختصاص التحليل بذلك : المقطع الأوّل : التعبير " إلّا لتطيب ولادتهم " الدال على حصر الغاية من التحليل في طيب ولادة شيعتهم ، فإنّ طيب الولادة لشيعتهم كان متوقفاً على تحليلهم لحقّهم في الإماء من سبايا غنائم الحروب من الأخماس وغيرها التي كان يستولى عليها الظالمون وتنتشر بين أيدي الناس ، فتستولد تلك الإماء فيكون منها الولد من شيعتهم وغيرهم ، فحلّلوا لشيعتهم حقّهم في تلك الإماء لتطيب ولادتهم . فالتحليل المعلّل بطيب الولادة مختص بقسم من حقوقهم التي كان يستولي عليها غير شيعتهم ، وهي حقوقهم الثابتة في الإماء ، ثمّ تنتقل إلى أيدي شيعتهم ، ولايشمل هذا التحليل حقوقهم التي كانت لهم في أموال شيعتهم بسبب متجدّد عندهم ، حتى الإماء التي كان يستولي عليها شيعتهم في الحروب مباشرة - لو فرضنا إمكان تحقق هذا الفرض في تلك الأزمنة - وهو فرض بعيد ، لأنّ المفروض أنّ شيعتهم لم يكونوا ليشاركوا في تلك الحروب إلّا بإذنهم ، فقد كان واضحاً في الارتكاز المتشرِّعي الشيعي عدم جواز خوض الحروب والاستيلاء على غنائمها إلّا بأذنهم ، كما كان واضحاً في الارتكاز الشيعي ، بل في الارتكاز المتشرعي العام ثبوت حق الأئمة من أهل البيت ( عليهم السلام ) في خمس الغنائم ، فلم يكن من المحتمل للشيعي عادة أن يتصرّف في الأَمة التي يستولي عليها كغنيمة حرب من دون إذنهم ( عليهم السلام ) .