الشيخ محسن الأراكي

443

كتاب الخمس

ثمّ إنّ الظاهر من الآية والروايات أنّ سهم الله وسهم الرسول يراد بهما سهم منصب الولاية على الناس ، فإنّ الله هو الولي ولذلك يرجع سهمه إلى الرسول وإلى الإمام . وكذلك الرسول لأنّ الظاهر من عنوان الرسول الوارد في الآية ، ثبوت الاختصاص للرسول بما هو رسول وهو صاحب الولاية على الناس . أمّا ذو القربى ، فالعنوان الوارد في الآية لا يُشعر بإرادة المنصب ، بل ظاهره إرادة الشخص وهذا هو الذي تدل عليه جميع روايات الباب ؛ فإنّ ظاهرها كون الذي يستحق من الخمس سهماً إلى جانب الله والرسول هو شخص ذي القربى بما هو ذو القربى ، وليس منصب ذي القربى بما هو إمام أو ولي . والذي يدل على ما ندّعيه : أوّلًا : ظاهر أخذ عنوان ذي القربى في الآية ضمن من يستحق الخمس من الطوائف ، ثبوت الحق لذي القربى بما هو ذو القربى ، لا بعنوان منصب الإمامة . ثانياً : صحيحة ربعي عن أبي عبد الله ( ع ) والتي جاء فيها عن سيرة رسول‌الله في الخمس قال : " ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس يأخذ خمس الله عَزَّ وَجَلَّ لنفسه ، ثمّ يقسم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كل واحد منهم حقاً . وكذلك أخذ الإمام كما أخذ الرسول . . " « 1 » الحديث . فإنّ تقسيم الأربعة أخماس بين ذوي القربى وغيرهم من الطوائف الثلاث ، ظاهر ظهوراً بيّناً في أنّ سهم ذوي القربى ليس سهماً ثابتاً لهم بعنوان منصب الإمامة . وإلّا لكان الأولى أن يأخذ الرسول سهم ذي القربى لنفسه أيضاً ؛ لأنّ منصب الإمامة كان ثابتاً له ( ص ) ، فإنه كان الإمام الذي يمارس الإمامة بالفعل في عصره . وأيضاً ، فإنّ قوله : " كذلك الإمام أخذ كما أخذ الرسول " شاهد على أنّ الإمام يأخذ لنفسه بوصفه إماماً سهم الله والرسول ويجعل سهم ذي القربى لذي القربى أي لنفسه بوصفه الشخصي ، كما فعل الرسول مع ذي القربى . لا أنّه يجعل سهم ذي القربى لنفسه بوصفه إماماً ، فسهم ذي القربى إنّما يكون للإمام لشخصه

--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب قسمة الخمس ، الباب 1 ، الحديث 3 .