الشيخ محسن الأراكي

422

كتاب الخمس

أهله : أيتامهم ومساكينهم وأبناء سبيلهم ، وخالف سائر الفقهاء في ذلك وقالوا كلّهم أقوالًا خارجة عنه والحجة فيه : الاجماع المتكرر " « 1 » . وكذا ما يظهر من كلام ابن إدريس ، فإنّ كلامه ظاهر في دعوى الإجماع على مشاركة الطوائف الثلاث للإمام في ملكيّة الخمس . قال ابن إدريس : " وعلى الإمام أن يقسم سهامهم - أي الطوائف الثلاث - فيهم على قدر كفايتهم ومؤونتهم في السنة على الاقتصاد . فإن فضل من ذلك شيء ، كان هو الحافظ له والمتولي لحفظه عليهم ، ولا يجوز أن يتملك منه شيئاً لنفسه لأنّ الحق لهم فلا يجوز أن يأخذ من مالهم شيئاً . . " ، إلى أن قال : " ويدلّ على ما قلناه : أنّه لا خلاف بين المسلمين ولا بين الشيعة خاصّة أن سهام هؤلاء - أعني اليتامى والمساكين وأبناء السبيل من بني هاشم خاصّة عندنا - لا يستحق الإمام منها شيئاً جملة ، بل له سهمه ولهم سهمهم ، لأنّ الله تعالى كما ملّكه سهمه بلام الملك والاستحقاق ، ملّكهم سهمهم بذلك اللام الذي الواو نائبة عنه " « 2 » . أمّا كلام السيّد المرتضى ، فإنّ الظاهر من كلامه أنّ دعواه الإجماع إنّما هو على كون الطوائف الثلاث من آل محمد خاصّة ، وليس على كون استحقاقهم للخمس من باب الملكية أو المصرفيّة . وأمّا كلام ابن إدريس في الاستدلال بالآية فيردّ كلامه : أنّ اللام غير ظاهرة في الملك ، بل هي ظاهرة في الاختصاص الأعم من الملك وغيره ، لكن الآيات والروايات الكثيرة ، دلّت بما لا يحتمل التشكيك أو الترديد على ملكيّة الله والرسول والإمام للخمس كلّه . وذلك دليل على كون استحقاق الطوائف الثلاث الأُخرى ، استحقاق صرف دون استحقاق ملك ، وقد فصلنا الكلام في ذلك .

--> ( 1 ) . الانتصار ، المطبوع ضمن سلسلة الينابيع الفقهية 85 : 5 . ( 2 ) . السرائر ، 492 : 1 - 493 .