الشيخ محسن الأراكي

415

كتاب الخمس

بعيداً عن سلطة المالكين والمتصرفين غير داخل تحت ملكيّتهم ، بل مملوكاً لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى طاهراً مطهّراً ليصل إلى الطاهرين المطهّرين كما يستحقون ، منسجماً مع طهارتهم مناسباً لشأنهم . هذا ، ولكن نسب إلى المشهور بين أصحابنا القول بأنّ السهام الستة مشتركة في ملكيّة الخمس ، وأنّ الخمس ستة أقسام بحسب الملكيّة . فللإمام من السهم في ملكيّة الخمس : النصف ثلاثة سهام : سهم الله وسهم الرسول وسهم ذي القربى ، والنصف الآخر وهو ثلاثة أسداس الخمس سهم الطوائف الثلاث الأُخرى لكل منهم سدس . الأدلّة يمكن الاستدلال لهذا القول بما يلي : الأوّل : آية الخمس إذ يدّعى أنها ظاهرة في ملكيّة الطوائف السّتّ جميعاً للخمس ، وهو يقتضي مشاركتهم في الخمس بالسوية كما هو ظاهر الشركة التي تدل عليه الآية . ويرد عليه : أوّلًا : عدم ظهور اللام في الملكيّة ، بل الظاهر منها إرادة الاختصاص - فيراد به تعيين المصرف - وإلّا فما معنى جعل الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى في عرض الطوائف الأُخرى في ملكيّة الخمس ؟ فالظاهر - إذاً - من سياق الآية ، كون اللام للاختصاص ويراد به تعيين المصرف . ثانياً : ورد في آية الفيء ما يشبه التعبير الوارد في آية الخمس - مع أنّ في آية الفيء دلالة ظاهرة على كون الفيء كلّه لرسول الله ( ص ) لقوله تعالى : ( ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ ) الظاهر في كونه ملكاً لرسول الله . فيكون ذكر الطوائف الست لبيان المصرف لا للجهة المالكيّة وذلك يصلح قرينة على كون الأمر في آية الخمس