الشيخ محسن الأراكي
385
كتاب الخمس
وثالثاً : على تقدير التسليم بظهور الأدلة في باب الزكاة في المشاركة الماليّة ، لا دليل على تعميم ذلك لباب الخمس ، وكلا الأُسلوبين المدّعى بهما إثبات التعميم ، قاصران عن إثبات ذلك . أمّا الأُسلوب الأوّل : وهو التعميم استناداً إلى إطلاق قوله في صحيحة البرقي : " وما يجب على الذهب " بدعوى الإطلاق لكل ما يجب في الذهب ، سواء كان زكاة أو خمساً ، فبطلانه واضح ؛ لأنّ الصحيحة ظاهرة في إرادة ما يجب على العناوين الواردة فيها بما هي تلك العناوين كالحنطة والشعير . والواجب على هذه العناوين بما هي ليس إلّا الزكاة ، أمّا الخمس فلا يجب فيها بعناوينها ، بل بعنوان كونها فائدة أو معدناً . أمّا الأُسلوب الثاني : وهو دعوى وحدة الجعل سنخاً في بابي الزكاة والخمس . فقد اتّضح من خلال ما ذكرناه سابقاً الاختلاف الجوهري بين الواجبين ويكفي للدلالة على ذلك ما ورد من التأكيد على أنّ الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى نزّه محمّداً وآل محمّد ( عليهم السلام ) عن أوساخ ما في أيدي الناس فجعل لهم الخمس . ففي كون الزكاة من أوساخ أموال الناس وعدم كون الخمس كذلك ، كفاية في كون الفارق بين الواجبين فارقاً جوهريّاً ، مع ما وضّحناه أكثر من مرّة من دلالة الأدلة بصراحتها على أنّ جعل الزكاة يختلف عن جعل الخمس في كون الأوّل جعلًا لحكم جديد ، والثاني ابقاءً لحكم سابق ، بالإضافة إلى ما دلّت عليه أدلة البابين من الفارق بين البابين في كثير من الأحكام من قبيل الفرق بينهما في الموضوع ؛ فإنّ الزكاة تتعلق بعناوين معيّنة من الأموال ، والخمس يتعلق بعناوين أُخرى ، وكذا في المكلف ؛ فإنّ شرائط من تجب عليه الزكاة تختلف عن شروط من يجب عليه الخمس ، وفي الصرف ؛ فإنّهما مختلفان في المصرف ، وغير ذلك من أنواع الفارق بين البابين . فمع هذه الفوارق الكبيرة والكثيرة بين البابين في الأحكام والآثار ، كيف يمكن دعوى وحدة الجعل بين البابين ؟