الشيخ محسن الأراكي

375

كتاب الخمس

وجوب التصالح واكتفاء صاحب الخمس باستيفاء حقه بالطريقة التي لا تستوجب الضرر على صاحب المال . وبعد الفراغ عن أدلّة الوجه الأوّل - وهو المختار عندنا - ينبغي التعرض لأدلة الوجوه الأُخرى . ثانياً : أدلّة الوجه الثاني وهو مختار سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) وتبعه في ذلك تلميذه المحقّق الهاشميّ ، وقد استدلّ له بأُمور : الأمر الأوّل : أنّه لا مقتضى في أدلّة تشريع الخمس من الآية والرواية للظهور في تعلّق الخمس بالعين ؛ لأنّ التعابير الواردة فيها تدلّ على تعلّق الخمس بعناوين كالغنيمة والفائدة والربح ، وهذه العناوين متقوّمة بالماليّة لا بالخصوصيّة العينيّة . فلا دخل للخصوصية العينية كخصوصيّة كون المال ذهباً أو فضة أو عمارة أو ثمراً أو ثوباً في حيثية كونها فائدة أو ربحاً أو غنيمة ، وإنّما هي فائدة وغنيمة وربح لكونها مالًا لا أكثر « 1 » . ويرد عليه : أوّلًا : إنّ هذا الكلام - لو سُلّم به - إنّما يرد لو كانت الأدّلة تدل على كون تملك أصحاب الخمس للخمس تملّكاً حادثاً طارئاً على المال بعد صدق كونه فائدة وربحاً وغنيمة ، مع أنّ الأدلة صريحة - كما أوضحنا سابقاً - في أنّ تعلّق الخمس بالغنائم والأموال ليس حدوثاً لملك جديد ، بل هو بقاء للملك السابق لأهل الخمس في خصوص الخمس وتسريح للمال لصالح صاحب الفائدة في أربعة أخماسها وإذن له بتملكها . فتملك صاحب الخمس للمال ليس متفرعاً على صدق عنوان الغنيمة أو الفائدة ليرد فيه ما ذكره المحقق المذكور .

--> ( 1 ) . كتاب الخمس 334 : 2 .