الشيخ محسن الأراكي
376
كتاب الخمس
وثانياً : يكفي في ظهور أدلة تشريع الخمس في تعلّقه بالأعيان صدق العناوين الواردة في أدلّة التشريع كالفائدة والغنيمة أو الغوص والكنز والمعدن وأشباه ذلك على العين الخارجيّة عرفاً ، وأمّا كون عنوان الفائدة أو الغنيمة متقومة بالماليّة - لئن صحّ ثبوتاً - فإنّما ذلك بالتحليل العقلي ولا تأثير له إثباتاً في تكوين ظهور عرفي لدليل التشريع في تعلق الخمس بماليّة هذه العناوين لا بأعيان مصاديقها . وثالثاً : لقد ظهر من الأدلة التي سقناها لإثبات تعلّق الخمس بالعين ظهور أكثرها ، بل صراحتها في تعلّق الخمس بالعين الخارجيّة : فمنها : ما دلّ على سيرة الرسول والإمام صَلَّى اللهُ عَلَيهِمَا في أخذ الخمس من أعيان الغنائم الحربيّة . ومنها : ما لم يرد فيه التعبير بالفائدة أو الربح أو الغنيمة ؛ بل بعناوين تشير إلى ذات العين الخارجية كالتعبير بالمعادن أو عناوين المعادن كالصفر والحديد والذهب والفضة وغيرها في صحيحة محمد بن مسلم السابقة وغيرها ؛ والتعبير بأن الخمس من خمسة أشياء كمرسلة ابن أبي عمير وحماد وغيرهما ؛ والتعبير بإخراج الخمس من كل ما يملكه أحد من الناس في رواية السيّد ابن طاووس في الطرف ؛ أو التعبير بأن " ما عالجته بمالك ففيه ما أخرج الله سبحانه منه مصفى : الخمس " في صحيحة زرارة السابقة ؛ أو التعبير بأنّ " كلّ شيء في الدنيا فإنّ لهم فيه نصيباً " في مرسلة العياشيّ ، أو التعبير بأنّ " كلّ شيء قوتل على شهادة أن لا إله إلّا الله ، وأنّ محمداً رسول الله ( ص ) فإنّ لنا خمسه " في رواية أبي بصير ، وغير ذلك . بل إنّ الوارد في الآية الكريمة ليس عنوان الغنيمة مجرداً ، بل الوارد هو ما غنمتم من شيء الذي هو بمنزلة " الشيء المغتنم " أو " الشيء الذي غنمتموه " ولا شبهة في أن عنوان الشيء المغتنم أو الشيء الذي غنمتموه ، منصرف إلى ذات الشيء لا إلى خصوص ماليّته .