الشيخ محسن الأراكي

374

كتاب الخمس

فإنّ وجوه الإيراد في هذه الدعوى واضحة ، وذلك : أوّلًا : لأنّ الشركة في العين لا توجب عسراً ولا صعوبة ولا اجحافاً بحق المالكين . كيف ؟ والشركة في العين أمر متعارف بين الناس كثير الوقوع في المعاملات والانتقالات ومن أبرز موارده الإرث . وليس في الخمس أو الزكاة خصوصية تجعل شركة أصحاب الخمس والزكاة مع أصحاب الأموال فيهما بالخصوص ، أمراً عسراً صعباً موجباً للاجحاف بحق المالكين . وثانياً : لقد اتضح من الأدلة التي عرضناها سابقاً أنّ أصحاب الخمس هم الملّاك الأصليون لما يستفيده المستفيدون ويغنمه الغانمون ، وأنّ اشتراك أصحاب الأموال معهم بعد تحصيلها وغنمها إنّما يحصل بإذن منهم . فلو كانت الشركة العينيّة مستلزمة للعسر أو الاجحاف ، فإنّما هو بحق الملّاك الأصليّين أي أصحاب الخمس ، وبما أنّ انتفاء العسر والاجحاف هنا واضح ؛ لأنّ هذه الشركة إنّما حصلت بإذن من الملاك الأصليين ولو كانت مستلزمة للعسر والاجحاف عليهم ، لم يكونوا ليأذنوا بها ، مع أنّ صاحب الخمس يمكنه أن يرضى بقيمة ما يستحقه ، فيستوفى حقه باستلام القيمة . فلا مجال لدعوى لزوم العسر والاجحاف من الشركة العينية لأصحاب الخمس في ما يتعلق به الخمس . وثالثاً : إن كان المدّعى لزوم العسر والاجحاف من جعل الخمس بنحو الشركة في العين من جهة عدم جواز تصرف أصحاب الأموال في أموالهم إلّا بعد أداء حق أصحاب الخمس المتعلق بالمال ، فهو مشترك بين الشركة العينية والشركة الماليّة ، وإن كان المدّعى لزوم العسر والإجحاف من مطالبة صاحب الخمس لحقه من العين مع إمكان استيفاء حقه عن طريق الرضى بقيمته ، فهذا - لو سلم لزومه - فليس من لوازم جعل الحكم الشرعي ليؤدّى ذلك إلى انصراف دليل الحكم من الشركة العينية إلى الشركة المالية ، بل هو من شؤون الامتثال والأداء وليس من لوازم الامتثال والأداء دائماً ، بل - لو سلم لزومه - فإنّما هو في بعض الأحيان ، وحينئذٍ فمتى لزم من استيفاء الخمس من العين تضرّر المالك كفى دليل نفي الضرر لإثبات