الشيخ محسن الأراكي
333
كتاب الخمس
الصرف في المؤونة . وأمّا ما تقدّم على الربح من صرف شيء في المؤونة أو الخسارة ، فلم يدل أيّ دليل على انجباره بالربح المتأخر " « 1 » . ويرد عليه : أنه بعد الفراغ عن أنّ المستثنى من الربح المتعلق به الخمس هو مؤونة السنة ، يكون الملاك في تعلق الخمس كون المال مصداقاً لفائدة السنة المستثنى عنها المؤونة وبما أن السنة تدور مدار الصدق العرفي ، وليس من العرف تجدّد مبدأ السنة كل عام . فإذا صدق على ربحه الأوّل انه مبدأ سنته الماليّة ، أصبح هذا التاريخ مبدأ لسنته في كلّ عام ، وحينئذٍ فإذا تقدّمت الخسارة على الرّبح ، وكانت الخسارة متأخّرة عن مبدأ السنة - في غير السنة الأُولى التي تبتدئ بالربح الأوّل - كانت الخسارة خسارة في سنة الربح . ولا يعتبر الربح ربحاً ، ولا الفائدة فائدة ؛ إلّا بعد طرح الخسارة ، من غير فرق بين تقدم الخسارة على الربح أو تأخّرها ما داما في سنة واحدة ؛ لأنّ الملاك كون الخسارة والربح معاً لسنة واحدة ، وهما هنا لسنة واحدة - حسب الفرض - . القول الخامس ما ذهب إليه السيّد المحقق الإمام الخميني ( قدس سره ) من التفصيل بين التجارات المتعددة غير المستقلة بعضها عن بعض إدارياً ومالياً ، وبين التجارات المتعدّدة المستقلة بعضها عن بعض مالياً وإدارياً . فأفتى بعدم الانجبار في الأخيرة ، وبالإنجبار في الأُولى قال ( قدس سره ) : " لو اتجر في أنواع مختلفة من الأجناس في مركز واحد مما تعارف الاتجار بها فيه من غير استقلال كلّ برأسه - كما هو المتعارف في كثير من البلاد والتجارات - ، بل وكذا لو اتجر بالأنواع المختلفة في شعب كثيرة يجمعها مركز واحد ، كما لو كان لتجارة واحدة بحسب الدفتر والجمع والخرج شعب كثيرة مختلفة ، كل شعبة تختص
--> ( 1 ) . الخمس : 278 - 281 .