الشيخ محسن الأراكي

334

كتاب الخمس

بنوع تجمعها شعبة مركزية أو مركز واحد بحسب المحاسبات والدخل والخرج ، كل ذلك يجبر خسران بعض بربح بعض . نعم ، لو كان أنواع مختلفة من التجارة ومراكز متعدّدة غير مربوطة بعضها ببعض بحسب الخرج والدخل والدفتر والحساب ، فالظاهر عدم جبر نقص بعض بالآخر ، بل يمكن أن يقال : إنّ المعيار ، استقلال التجارات ، لا اختلاف أنواعها " « 1 » . ووجهه : عدم دخل الخسارة الواردة في تجارة مّا في سلب اسم الفائدة عن الربح العائد من التجارة الأخرى ، ما دامتا تجارتين مستقلتين من الناحية الماليّة والإدارية ، بخلاف التجارتين أو التجارات المتداخلة مالياً وإدارياً غير المستقلة بعضها عن بعض فإنّ الفائدة والربح ، لا يصدقان عرفاً إلّا بعد طرح الخسائر من مجموع الأرباح . وحينئذ تصبح الفائدة العائدة من التجارة المستقلة مشمولة لعنوان الفائدة المتعلق بها وجوب الخمس في الدليل ، من دون أن يضرّ بذلك الخسران في التجارة الأُخرى مادامتا مستقلتين إدارياً ومالياً . ويرد عليه : ما أشرنا إليه سابقاً - في الرد على القول الثالث - من أنّ موضوع وجوب الخمس في الدليل - وعمدته الآية الشريفة - هو الفائدة أو الغنيمة المضافة إلى صاحب المال ، لا الغنيمة أو الفائدة المضافة إلى المال . فإنّ هذا هو مقتضى قوله تعالى : غَنِمْتُمْ ولا شكّ في أنّ الملاك في غنيمة الفرد وفائدته ، إنّما هو ربحه في مجموع مكاسبه واستفاداته مهما اختلفت نوعاً أو جنساً من غير فرق بين استقلال بعضها عن بعض أو عدم استقلاله . والفائدة العائدة إلى الفرد من مجموع ممارساته وأعماله الاقتصادية ، إنّما تحتسب بعد طرح مجموع خسائره في مجمل فعالياته الاقتصادية ونشاطاته المالية للسنة الواحدة مهما اختلفت أنواعها أو أجناسها ، مستقلة كانت عن بعضها من الناحية الإدارية والمالية أو غير مستقلّة .

--> ( 1 ) . تحرير الوسيلة 359 : 1 .