الشيخ محسن الأراكي

301

كتاب الخمس

يسكنها في السّنة اللّاحقة ، ولكي ينتفع بها في سنته اللاحقة لابدّ أن يبدأ ببنائها والصرف عليه منذ سنته التي هو فيها ، فلا إشكال في أنّ ما يصرفه على هذه الدار يعدّ من مؤونة سنة الربح والتي هي بنفسها سنة الصرف أيضاً ، وإن كان الانتفاع به واستهلاكه إنّما يبدأ من السّنة اللاحقة . لكنَّ هذا ليس موضع كلامنا هنا ، وإنّما الكلام في المؤونة التي لا يتوقّف الانتفاع بها واستهلاكها في السنة القادمة على اعدادها والصرف عليها سنة الربح ، ولا اختلاف فيها بين زمان الصرف وزمان الانتفاع والاستهلاك ؛ فإنّها لا تعد مؤونة عرفاً لسنة الربح مع عدم الحاجة إلى الصرف عليها ، ولا إلى استهلاكها والانتفاع بها في سنة الربح ، فلا وجه لاستثنائها من فائدة سنة الربح ، بل يشملها إطلاق دليل وجوب الخمس في الفائدة . الوجه الثالث : إنّ مقتضى الإطلاق الأزماني في دليل استثناء المؤونة ، شمول الاستثناء للمؤونة بعد سنة الربح إن بقيت على كونها مؤونة ؛ لأنّها في السنة الثانية مؤونة أيضاً بلحاظ تلك السنة لا بلحاظ السنة الأُولى ، فدليل استثناء المؤونة يشملها بإطلاقها الأزماني ولا يعارضه الإطلاق الأزماني لدليل وجوب الخمس في كل فائدة ؛ لأنّ إطلاق دليل الاستثناء حاكم على إطلاق دليل وجوب الخمس وناظر إليه فيتقدّم عليه . هذا إذا بقيت المؤونة على كونها مؤونة للسنة اللّاحقة ، وأمّا إذا خرجت عن كونها مؤونة فلا يشملها إطلاق دليل الاستثناء ، بل تبقى تحت إطلاق دليل وجوب الخمس في كلّ فائدة فيجب فيها الخمس . ويرد عليه : أنّ الاستثناء إذا كان استثناءً أزمانياً فلا يشمل المؤونة للسنة الثانية وإن بقيت على كونها مؤونة ؛ لأنّ المفروض أنّ الاستثناء مقيد بالسّنة ، وأنّ الاستثناء أزماني فيكون مفاده أنّ الربح الحاصل لا خمس فيه ما دام كونه مؤونة لسنة الربح ، فإذا انقضت سنة الربح وجب فيها الخمس ، لأنّ دليل استثناء المؤونة لم يشملها في ما زاد عن سنة الربح من أول الأمر ، فتبقى مشمولة لإطلاق دليل وجوب الخمس في كلّ فائدة ، من دون فرق بين أن تبقى مؤونة للسنة اللّاحقة أو تخرج عن كونها مؤونة من الأساس .