الشيخ محسن الأراكي
300
كتاب الخمس
المستثناة في فرض استمرار كون المال مؤونة بعد السّنة ، غير معلوم ، فالنتيجة بقاء المؤونة الباقية على كونها مؤونة بعد السنة تحت إطلاق دليل استثناء المؤونة ، واختصاص التقييد بالسّنة بخصوص ما خرج عن كونه مؤونة بعد السّنة . ويرد عليه : أنّ خروج المؤونة بعد السنة عن دليل وجوب الخمس متوقّف على أن يكون استثناء المؤونة عن عموم الفائدة في دليل الخمس استثناءً أفرادياً ، فإن تمّ ذلك لم يكن وجه للتفصيل والفرق بين بقاء المؤونة بعد السّنة على كونها مؤونة أو خروجها عن كونها مؤونة ، فلا وجه لتخصيص استثناء المؤونة بما بقيت على كونها مؤونة ، ولعل هذا هو السرّ في الأمر بالتأمّل في ذيل كلامه ( قدس سره ) . وإن لم يتمّ ذلك ، أي كان الاستثناء في دليل استثناء المؤونة استثناءً أحوالياً وبحسب الأزمنة ، لزم من ذلك كون الخارج من عموم دليل وجوب الخمس المؤونة في خصوص سنة الربح ، فلابدّ من القول بوجوب الخمس في المؤونة بعد سنة الربح من دون فرق - أيضاً - بين بقائها على كونها مؤونة أو خروجها عن ذلك . الوجه الثاني : ما ذكره بعض المعاصرين « 1 » من أنّ المؤونة المحتاج إليها في السنين اللّاحقة تعدّ عرفاً من مؤونة سنة الربح - أيضاً - إذا كان من المتعارف أو الضروري إعدادها في السّنة أو السنين السابقة على الحاجة الفعليّة ، وحينئذ فالمؤونة التي يحتاج إليها في السنين اللّاحقة تبقى تحت دليل استثناء المؤونة ، لشمول مؤونة سنة الربح لها عرفاً ، بخلاف المؤونة التي لا يحتاج إليها في السنة اللاحقة لسنة الربح ، فيشملها إطلاق دليل وجوب الخمس في كل فائدة . ويرد عليه : أنّنا نسلّم أنّ ملاك صدق المؤونة عرفاً هو فعليّة الحاجة إلى صرف المال ، وليس فعليّة الحاجة إلى استهلاكه ، فلو كان محتاجاً إلى استهلاك مال في السّنة اللّاحقة لكنّه إنّما يحصل على ذلك المال لو أنفق عليه في سنة الربح - وهو السنة السابقة على زمان الاستهلاك حسب الفرض - كالذي يحتاج إلى دار
--> ( 1 ) . الخمس والأنفال : 207 .