الشيخ محسن الأراكي

298

كتاب الخمس

ويرد عليه : أوّلًا : ما ذكرناه خلال عرضنا للدليل السابع الذي أقمناه على عدم وجوب الخمس في المؤونة الباقية بعد سنتها ، من أنّ ظاهر أدلّة وجوب الخمس في الفائدة - بمقتضى الأدلّة القطعيّة الدالّة على كون الأموال كلّها في الأصل لله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، ثمّ لخلفائه - إرادة بقاء خمس ما حصل عليه أصحاب الفوائد والأرباح على ملكيّة الله والإمام ، وعدم شمول الإذن بتملّكها بأسبابها لهذه الحصة - أي حصّة الخمس - من تلك الأرباح ، ومعنى ذلك - وبمقتضى ما دلّ على مملكيّة أسباب الملك للفوائد والأرباح - الإذن من الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، وخلفائه بتملُّك ما سوى الخمس بعد المؤونة من الأرباح والفوائد ، والمقصود بما سوى الخمس بعد المؤونة : الأربعة أخماس زائداً ما يصرف في المؤونة من الفوائد والأرباح ، وكما أنّ أدلّة مملكيّة أسباب الملك في الفوائد والأرباح حاكمة على أدلّة أنّ الأموال كلّها لله ولخلفائه ، كذلك دليل استثناء المؤونة من الخمس حاكم على أدلّة الخمس في الفائدة ، مضيّق لدائرتها ، حاصر لها في خصوص ما عدا المؤونة من الأرباح ، فيكون كاشفاً عن الإذن بتملك المؤونة - أيضاً - زائداً على الأربعة أخماس ، والإذن بتملك المؤونة - كما قلنا سابقاً - ظاهر في الإذن بتملّكها مطلقاً وعلى مرّ الزمن ، فيكون شاملًا لما بعد سنة المؤونة . وثانياً : ما ذكرناه خلال عرضنا للدليل الرابع من أنّ ظاهر دليل استثناء المؤونة من عموم دليل وجوب الخمس في كلّ فائدة كونه تخصيصاً أفرادياً له ، لا تقييداً لإطلاقه الأحوالي والأَزماني ، فتقيُّد المؤونة المستثناة بالسّنة لا يوجب دخولها في إطلاق الأحوالي والأزماني لدليل العام بعد السنة ؛ لأنّ الإطلاق الأحوالي لدليل العام إنّما يشمل أفراد العام ، ولا يشمل الفرد الخارج عنه بالتخصيص كما هو حال المؤونة الخارجة عن العامّ بالتخصيص الأفراديّ .