الشيخ محسن الأراكي
295
كتاب الخمس
مع أنّ الممكن النقض عليه أيضاً بأدلّة اشتراط الحول في بعض أنصبة الزكاة ، فإذا كان تقييد دليل وجوب الزكاة فيها بما بعد الحول ، وإخراج زمان الحول عن إطلاق دليل الزكاة فيها لم يمنع شمول الدليل لها لمدة ما بعد الحول ، فالأمر في ما نحن فيه - بالنسبة لسنة المؤونة - كذلك . الوجه الرابع : وهو راجع إلى الدليل الرابع ، وحاصله : أنّ الإطلاق الأزماني لدليل وجوب الخمس في كل فائدة إنّما يشمل الأفراد الباقية تحت العام ، مع أنّ دليل استثناء المؤونة دال على خروج هذا الفرد - وهو مؤونة السنة - عن عموم موضوع الدليل ، فلا يكون - إذاً - مشمولًا للإطلاق الأزماني في موضوع الدليل ، وإن خرج عن كونه مؤونة السنة ، أو عن كونه مؤونة مطلقاً بعد السنة أو قبلها . السابع : وهو كالدليل الرابع دليل تام لإثبات المطلوب ، وحاصله : أنّ مقتضى الأدلة الكثيرة القطعيّة كون الأرض وما فيها لله وللإمام في الأصل ، وقد ورد " أنّ من وصلهم بشيء فمّما يدعون له لا مما يأخذون منه " « 1 » ، وقد جاء في صحيحة أبي سيّار مسمع بن عبد الملك أنه جاء بخمس ماله لأبي عبد الله ( ع ) ، فقال له : إنّي كنت وليت الغوص فأصبت أربعمئة ألف درهم ، وقد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم ، وكرهت أن أحبسها عنك وأعرض لها وهي حقّك الذي جعل الله تعالى لك في أموالنا ، فقال ( ع ) : " وما لنا من الأرض وما أخرج الله منها إلّا الخمس ؟ يا أبا سيّار ، الأرض كلُّها لنا ، فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا . . " « 2 » الحديث . وعلى هذا ، فكلّ ما يحصل عليه الناس من الأموال - بل وحتى ما يملكونها بجهدهم الخاصّ كالأجير الذي يؤجر نفسه فيأخذ أُجرة عمله - إنّما يملكونها إذا أذن لهم مالكها في الأصل ؛ وهو الله سُبحَانَهُ وَتَعَالى ، ثمّ الإمام بتملّكها .
--> ( 1 ) . الوسائل ، أبواب الأنفال ، الباب 1 ، الحديث 33 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 4 ، الحديث 12 .