الشيخ محسن الأراكي

296

كتاب الخمس

إذن ، فأدلة وجوب الخمس بضميمة أدلة استثناء المؤونة يعني - بالنظر إلى أدلة ملكيّة الإمام للأرض وما يخرج منها ، بل ولما يحصل عليه كل إنسان بعمله - الإذن بتملك الناس لأربعة أخماس ما يحصلون عليه من الفوائد والأموال وما يصرفونه في مؤونتهم منها ، وعدم الإذن لهم بتملك غيرها وهو خمسها بعد المؤونة ، وبعبارة أدّق : أدلة وجوب الخمس في الفائدة حاكمة على أدلة مملّكية أسباب الملك للفوائد والأرباح مضيّقة لها وحاصرة لها في خصوص الأربعة أخماس زائداً المؤونة ، إذاً ، فأدلة مملّكية أسباب الملك الدالة على إذن الله وخلفائه بتملك الأرباح والفوائد بأسبابها تختص دائرتها بخصوص الأربعة أخماس والمؤونة من الأرباح والفوائد ، وحينئذ فكما أنّ إذنهم بتملك الأربعة أخماس ليس إذناً بتملكها حدوثاً فحسب ، بل هو إذن بتملكها حدوثاً وبقاءً ، كذلك الأمر في إذنهم بتملك المؤونة ، فإنّه إذن لهم بتملُّكها حدوثاً وبقاءً ، فإذا انقضت سنة المؤونة لم يزل إذنهم بتملكها باقياً ، سواءاً على مستوى الوضع أم على مستوى التكليف . إذاً ، فالحق عدم وجوب الخمس في المؤونة التي زادت عن السّنة ، سواءً خرجت عن كونها مؤونة أم لا ، وذلك : أوّلًا : لظهور أدلّة استثناء المؤونة - بعد النظر إلى ما قلناه من قطعيّة كون الأشياء ملكاً لله وللإمام ابتداء - في كونها إذناً من الله وخلفائه لصاحب المال بتملّك مؤونة سنته مما يحصل عليه من الفوائد ، كما هو الحال في الإذن منهم تملّكه للأربعة أخماس الأُخرى من فوائده وأرباحه ، ولظهور هذا الإذن في كونه إذناً في التملُّك وضعاً وتكليفاً حدوثاً واستمراراً . وثانياً : لظهور أدلّة استثناء المؤونة في كونه استثناءً أفرادياً وتخصيصاً للعام من جهة أحد أفراده ، وهو مؤونة السّنة ، فلا يكون الإطلاق الأحوالي لدليل العام بالنسبة لأفراده شاملًا للمؤونة بعد سنة الربح .