الشيخ محسن الأراكي
294
كتاب الخمس
بحاجة إلى دليل ، وحيث لا دليل ، فهي باقية تحت عموم دليل الخمس بعد انقضاء مدّة الاستثناء وهي السنة الواحدة . الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق السّيد الهاشمي من " أنّ الملكيّة من الأحكام الوضعيّة القارّة التي يكون مجرد حدوثها سبباً لبقائها عقلائياً ومتشرّعياً ما لم يحصل سبب ناقل ، وهذا يجعل دليل ملكيّة صاحب الخمس لخمس المال شاملًا لكل مال مرّة واحدة ، بلحاظ أصل حدوث ملكيّة المكلّف له ، لا شاملًا له بلحاظ عمود الزمان وفي كل آن آن ، فإذا فرض ورود المخصّص على العموم المذكور - كما هو المفروض - لم يمكن الرجوع إليه ؛ إذ لم تكن دلالة أُخرى لدليل الخمس غير ما أخرجه المخصّص " « 1 » . ويرد عليه : أنّ هذا الكلام إنّما يصحّ لو كانت أدلة وجوب الخمس كلّها بلسان الوضع لا بلسان التكليف ، مع أنّ كثيراً من أدلّة الخمس جاءت بلسان الحكم التكليفي ، مثل قوله في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة : " فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام " وقوله في صحيحته الأُخرى : " يجب على الضياع الخمس " وقوله في صحيحة أبي علي بن راشد : " يجب عليهم الخمس " وقوله في صحيحة محمد بن مسلم : " وقد سأله عن معادن الذهب والفضة و . . . قال : عليها الخمس جميعاً " وفي صحيحة البزنطي : " سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ، فقال : ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس " فإنّه بقرينة السؤال ظاهر في الحكم التكليفي ، وغير ذلك من الروايات الواردة في الباب ، ولسان كثير منها لسان الحكم التكليفي ، ولسان التكليف مطلق شامل للغنيمة منذ حدوثها وفي كل أزمنة بقائها ، فإذا ارتفع التكليف لورود المخصّص في زمان مّا ، لا وجه لارتفاعه بالنسبة لزمان آخر ، فإنّ رفع التكليف بالنسبة للزمان الآخر بحاجة إلى دليل جديد ، ومع عدمه يبقى إطلاق دليل التكليف شاملا له .
--> ( 1 ) . كتاب الخمس 278 : 2 .