الشيخ محسن الأراكي
292
كتاب الخمس
دليل استثناء المؤونة أيضاً - كما هو المفروض - يتعيّن الرجوع إلى أصل البراءة أو استصحاب عدم الوجوب . ويمكن تقريب عدم الإطلاق الزماني في دليل وجوب الخمس بعدّة وجوه : الوجه الأوّل : دعوى أنّ وجوب الخمس في كل فائدة - كاستثناء المؤونة - خاص بفائدة السنة ، فإنّما يجب الخمس في كلّ سنة في ما هو من فوائدها ، ولا يشمل فوائد السنين الأُخرى ، وذلك لقوله ( ع ) في صحيحة ابن مهزيار : " فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام " وحينئذ فالمؤونة الباقية بعد السنة لا يشملها دليل وجوب الخمس للسنة الفائتة لكونها من المؤونة المستثناة ، ولا يشملها دليل وجوب الخمس للسنة الجديدة لأنها ليست من فوائد هذه السنة ، بل هي من فوائد السنة الماضية . ويرد عليه : أوّلًا : إنّ قيد " في كلّ عام " ليس راجعاً إلى الغنائم والفوائد - كما هو ظاهر - بل هو راجع إلى واجبة عليهم ، فيكون معناه وجوب الخمس في كل عام على مطلق الغنائم والفوائد سواءاً كانت الغنائم والفوائد من نفس السنة ، أم من السنين الماضية ، وأنّ وجوب الخمس ليس مختصاً بالسنة التي أشار إليها الإمام في بداية كلامه وهي سنة المئتين والعشرين . وثانياً : أشرنا سابقاً إلى أنّ هذه الرواية ليست بصدد بيان وجوب جديد للخمس ، بل هي بصدد رفع التحليل الزمني للخمس الذي كان قد أصدره الإمام الجواد ( ع ) سابقاً لبعض المصالح ، وبما أنّ التحليل السابق كان مستمرّاً لعدّة سنين ، فجاء تأكيد الإمام بأنّ رفع التحليل ووجوب الخمس ليس مختصاً بهذه السنة ، بل هو رفع عام للتحليل يشمل كل السنين والأعوام القادمة .