الشيخ محسن الأراكي

289

كتاب الخمس

المؤونة ، وبما أنّ المؤونة منصرفة إلى مؤونة السنة - كما سلف - فبعد انتهاء السنة انتفى موضوع دليل الاستثناء وهو المؤونة ، فيكون الحكم بوجوب الخمس في الفائدة نافذ المفعول لزوال المانع ووجود المقتضي - وهو دلالة الدليل على وجوب الخمس في مطلق الفائدة - فلا يصل الدور إلى الاستصحاب لانتفاء موضوعه وهو الشك في البقاء . ثالثاً : على تقدير الغض عن الإشكالين السابقين ، إنّما يجري الاستصحاب على المبنى القائل بعموم الاستثناء في دليل نفي الخمس عن المؤونة للحكم الوضعي والتكليفي معاً ، أمّا على المبنى الذي اختاره السيّد الخوئيّ من اختصاص الاستثناء بالحكم التكليفي ، وعدم شموله للحكم الوضعي ، فبمجرد انتهاء السنة ينتهي أمد الحكم بجواز التصرّف في الخمس ، وبما أنّ الحكم الوضعي لم يكن مشمولًا للاستثناء ، فحقّ صاحب الخمس باق في المال فلا يجوز التصرّف فيه بعد انقضاء سنة المؤونة وانقضاء أمد الحكم التكليفي بالجواز ، فيكون الخمس مشمولًا لعمومات حرمة التصرف في مال الغير ، ولا يجوز لصاحب المال ابقاؤه في يده ، بل يجب تسليمه لصاحب الخمس على الفور . الثالث : دعوى خروج المؤونة عن دليل وجوب الخمس في الفائدة تخصُّصاً لعدم صدق الغنيمة والفائدة عليها ، ولو شكّ في صدق الفائدة عليها كان المرجع الأصل النافي لوجوب الخمس ، لكونه من الشبهة المفهوميّة لعنوان دليل وجوب الخمس ، وهو الفائدة « 1 » . ويرد عليه : ما أشرنا إليه آنفاً من صدق الفائدة على المؤونة ، وأنّ خروجها بالتخصيص بمقتضى أدلّة استثناء المؤونة ، وصدق المؤونة على الفائدة لا يمنع صدق الفائدة عليها كذلك ، وإن خرجت عن دليل الوجوب بالتخصيص .

--> ( 1 ) . كتاب الخمس ، للسيّد الميلاني : 101 .