الشيخ محسن الأراكي

290

كتاب الخمس

الرابع : إنّ ظاهر أدلة استثناء المؤونة أنّ تعلّق وجوب الخمس بالفائدة إنّما هو بعد المؤونة ، نظير بعديّة الإرث بالنسبة إلى الوصيّة والدين في قوله تعالى : ( مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ فليس استثناء المؤونة - إذن - استثناءً زمانيّاً عن وجوب الخمس في الفائدة ليقال بشمول دليل الخمس للمؤونة بعد نهاية السنة باعتبار اختصاص استثنائها بالمدة المعيّنة ، بل الاستثناء أفرادي بمعنى خروج هذا الفرد من الفائدة عن تعلّق وجوب الخمس ، فلا فرق حينئذ بين أثناء السنة أو بعدها وبين بقائها بعد السّنة أو عدم بقائها « 1 » . وبعبارة أُخرى : إنّ دليل استثناء المؤونة ظاهر في تخصيص عموم دليل الخمس الأفرادي ، لا مقيّداً لإطلاقه الأحوالي بحسب الأزمنة « 2 » . قد يقال : إنّ المؤونة في دليل الاستثناء منصرفة إلى مؤونة السنة حسب الفرض ، ودليل وجوب الخمس في كل فائدة له إطلاق زماني يشمل الفائدة في كل أزمنتها ، وحينئذ فلا إطلاق أزمانياً لدليل استثناء المؤونة يشمل المؤونة بعد السنة وإن بقيت على كونها مؤونة ، فضلًا عن خروجها عن كونها مؤونة . لكن يقال في الجواب : إنّ انصراف المؤونة إلى مؤونة السنة لا يجعل استثناء المؤونة استثناء زمانياً ، أي استثناءً للمؤونة من خصوص الإطلاق الأزماني لدليل العام وهو وجوب الخمس في كل فائدة ، ليقال : إنّ اطلاقه الأزماني لما بعد سنة المؤونة يدلّ على وجوب الخمس في المؤونة بعد السّنة ، بل معنى انصراف المؤونة إلى مؤونة السنة أنّ هذا الفرد من الأرباح - وهو مؤونة السّنة - خارج من الأرباح التي يتعلّق بها الخمس ، فلم يكن - إذاً - هذا الفرد داخلا تحت العام ليكون مشمولًا لإطلاقه الأزماني . والحاصل أنّ شمول دليل العام بإطلاقه الأزماني للمؤونة بعد السنة ، فرع كونها فرداً داخلًا تحت العام ، مع أنّ مقتضى دليل الاستثناء خروج هذا الفرد من العام ، فلا يكون مشمولًا لإطلاقه الأزماني .

--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 252 . ( 2 ) . مستمسك العروة الوثقى 543 : 9 .