الشيخ محسن الأراكي

257

كتاب الخمس

البعدية في خراج السلطان بعديّة غير زمانية قطعاً - يفيد بمقتضى قرينة السياق الواحد أنّ المراد بالبعديّة في المؤونة نفس المعنى أيضاً . ومنها : ما رواه ابن إدريس من كتاب محمد بن علي بن محبوب ، عن الصادق ( ع ) - وقد صحّحنا سند الرواية عند البحث عنها سابقاً - " قال : كتبت إليه . . " ، إلى أن قال : " وعن الرجل يكون في داره البستان فيه الفاكهة يأكله العيال إنّما يبيع منه الشيء بمئة درهم أو خمسين درهماً هل عليه الخمس ؟ فكتب : " أمّا ما أكل فلا ، وأمّا البيع فنعم ، هو كسائر الضّياع " « 1 » . وفي هذه الرواية ظهور ، بل تصريح بكون استثناء المؤونة استثناءً غير زماني ، وأنّ وجوب الخمس يتعلّق بنفس الربح ، بمجرد ظهوره من دون أن يكون مراعىً بانقضاء السّنة ، وذلك : أوّلًا : لعبارة : ( أمّا ما أكل فلا ) فان ظاهر الاستثناء عن وجوب الخمس كونه استثناء لمجرد " ما أكل " أي : ذات المؤونة من دون اشتراط مضيّ السنة . وثانياً : لعبارة : ( وأمّا البيع فنعم ) وهو صريح في تعلّق الوجوب بالرّبح بمجرد ظهوره ، وأنّ ما يبيع من عوائد البستان يتعلّق به الخمس من دون أن يكون وجوب الخمس فيه معلّقاً على مضيّ سنة . ومنها : صحيحة البزنطي قال : كتبت إلى أبي جعفر ( ع ) : الخمس أُخرجه قبل المؤونة أو بعد المؤونة فكتب : " بعد المؤونة " « 2 » . فإنّ عطف بعد المؤونة على قبل المؤونة يجعل البعديّة صريحة في البعديّة غير الزمانية ، فإنّ القبلية على المؤونة لا يحتمل فيها قبلية زمانية بعد العلم بأنّ المراد بالمؤونة مؤونة السنة التي تبدأ بظهور الربح ، لأنّ معناه إخراج الخمس قبل ظهور

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث 10 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 12 ، الحديث 1 .