الشيخ محسن الأراكي

258

كتاب الخمس

الربح ولا معنى له ، فالقبلية هنا قبلية رتبيّة قطعاً ، فتكون قرينة - بمقتضى وحدة السّياق وكذا التقابل - على كون المراد بالبعديّة - أيضاً - ، البعديّة الرتبيّة لا الزمانية . إذن ، فهذه الروايات جميعاً ظاهرة أو صريحة في كون المراد بالبعديّة المضافة إلى المؤونة بعدية غير زمانية ، ولم يبق من روايات استثناء المؤونة إلّا روايتان : أوّلًا : رواية أبي علي بن راشد ، وفيها : " إذا أمكنهم بعد مؤونتهم " « 1 » . ثانياً : مكاتبة الهمداني التي جاء فيها : " إنّ الخمس بعد المؤونة " « 2 » . ولا مجال لدعوى ظهور الروايتين في البعديّة الزمانية ، فغاية الأمرفيهما - إنْ صرفنا النظر عن ظهورهما في البعديّة الرتبية - الإجمال ، فتكون الروايات الأُخرى التي أشرنا إليها مفسّرة لهذا الإجمال ، فيتعيّن حملهما أيضاً على البعدية الرتبية . الثالث : دلّت العبارة الورادة في مكاتبة ابن مهزيار الطويلة على أنّ وجوب الخمس لا يتعلّق بالمال إلّا بعد مضيّ الحول ، فقد جاء فيها : " وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول " فإنّ العبارة صريحة في أنّ وجوب الخمس لا يتعلّق بالذهب والفضّة إلّا بعد مضيّ الحول ، فيكون الأمر كذلك في غير الذهب والفضّة مما يجب فيه الخمس ، لعدم احتمال الفرق . ويرد عليه : أنّنا أكّدنا في محلّه أنّ هذه المكاتبة ناظرة إلى رفع تحليل الخمس الذي كان قد صدر عن الإمام الجواد ( ع ) قبل ذلك ، وأنّ التعبير بالإيجاب يقصد به رفع التحليل الذي هو نوع من الإيجاب . وقد ذكرنا أنّ رفع التحليل لم يكن رفعاً كلياً ، بل كان رفعاً جزئيّاً ؛ ولذلك فقد استمر التحليل والعفو عن الخمس في بعض موارد تعلّق الخمس كأرباح التجارات ، وما زاد على نصف السدس من الناتج الزراعي ، وغير ذلك ، وحينئذ فكما استمر التحليل في بعض الموارد موجبة جزئية كذلك في ما يخصّ الأرباح من نوع الذهب

--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الباب 8 ، الحديث 3 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الباب 12 ، الحديث 2