الشيخ محسن الأراكي
256
كتاب الخمس
على ما يراد بالبعدية في سائر الروايات ، وأنّ المراد بها ما يفضل من المؤونة المتعيّن في البعدية الرتبيّة لا الزمانية . ومنها : رواية محمد بن الحسن الأشعري قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ( ع ) : أخبرني عن الخمس أعلى جميع ما يستفيد الرجل من قليل أو كثير من جميع الضروب وعلى الضّياع ، وكيف ذلك ؟ فكتب بخطه : " الخمس بعد المؤونة " « 1 » . فإنّ قرينة السؤال عن كون الخمس في جميع ما يستفاد تدلّ على أنّ المقصود بالبعديّة في السؤال ، البعديّة الرتبيّة على الخصوص ، وهو واضح . ومنها : مكاتبة الهمداني - الصحيحة السند - وجاء فيها : " فاختلف من قبلنا في ذلك فقالوا : يجب على الضياع الخمس بعد مؤونة الضيعة وخراجها لا مؤونة الرجل وعياله ، فكتب : - وقرأه علي بن مهزيار عليه - الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان " « 2 » . وفي هذه الرواية أكثر من قرينة تعيّن إرادة البعديّة غير الزمانية ، من قبيل ما ورد في السؤال من قوله : " يجب على الضّياع الخمس بعد المؤونة مؤونة الضيعة وخراجها ، لا مؤونة الرجل وعياله " فإنّ المراد بالبعديّة هنا ليست البعديّة الزمانية ؛ لأنّ مؤونة الضيعة وخراجها مستثناة عن الخمس من دون التقييد بالسّنة ، فإنّ قيد السّنة إنّما هو لاستثناء مؤونة الصرف لا مؤونة التحصيل ، لأنّ مؤونة التحصيل مستثناة عن الخمس مطلقاً فالبعدية بالنسبة إليها بعديّة غير مختصة ببعديّة السَّنة لتكون بعديّة زمانية بمعنى بعد سنة من المؤونة ، فتكون البعديّة الواردة في الجواب - أيضاً - بمعنى البعديّة غير الزمانيّة بقرينة ما في السؤال . وأيضاً قوله ( ع ) في الجواب : " الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان " ، فإنّ عطف ( وبعد خراج السلطان ) على ( بعد مؤونته ) - بعد وضوح أن
--> ( 1 ) . المصدر السابق ، الحديث : 1 . ( 2 ) . المصدر السابق ، الحديث : 4 .