الشيخ محسن الأراكي

237

كتاب الخمس

وقد نسب هذا القول إلى الشهيد الأوّل في الدروس وصاحب الحدائق في حدائقه ، وعبارتهما واحدة ، قال الشهيد في الدروس : " ولا يعتبر الحول في كل تكسّب ، بل يبتدى الحول من حين الشروع في التكسّب بأنواعه ، فإذا تمّ خمَّسَ ما فضل ، ولو ملك قبل الحول ما يزيد على المؤونة دفعة أو دفعات تخيّر في التعجيل والتأخير " « 1 » . والمتأمّل في عبارتي الدروس والحدائق يعرف أنهما ليسا بصدد تحديد مبدأ السنة من جهة كون المبدأ ظهور الربح أو الشروع بالكسب ، بل من جهة المجموعيّة والانحلال ، وأنّه هل يعتبر لكل ربح سنته ، أو تعتبر سنة واحدة لمجموع الأرباح ، والتعبير بالتكسُّب بلحاظ كونه السبب إلى حصول الربح ، فالنظر إليه نظر طريقي إلى الربح ولا يراد به التكسّب بما هو تكسّب في مقابل ظهور الربح ؛ ليراد كون الشروع بالكسب مبدأ للسنة وليس ظهور الربح . والظاهر أنّ هذا القول إنّما ظهر أوّل ما ظهر التصريح به على لسان الشيخ الأعظم في رسالته في الخمس ، ثمّ تبعه في ذلك صاحب العروة ، وسار عليه غيرهما من فقهائنا المعاصرين ، فنسبة هذا الرأي إلى مشهور المتأخرين كما ورد على لسان بعض المحققين « 2 » نسبة لم نجد لها ما يسندها ، بل الذي وجدناه في كلمات الفقهاء على حدّ تتبعنا هو أنّ الأشهر لدى فقهائنا هو القول الأوّل . ويمكن الاستدلال للقول الأوّل بوجوه :

--> ( 1 ) . الدروس الشرعية 204 : 1 ، الحدائق الناضرة 354 : 12 . ( 2 ) . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي 234 : 2 .