الشيخ محسن الأراكي

214

كتاب الخمس

الفائدة المتزلزلة التي تكون معرضاً للفسخ ، فتكون المعرضيّة للفسخ مانعاً عن شمول الدليل للفائدة ، فإذا استقرت انتفى المانع وشملها دليل وجوب الخمس . الوجه الثاني : ما اختاره السيّد الحكيم في المستمسك ، وحاصله احتساب الربح من أرباح سنة الحدوث ، لأنّ عدم الفسخ من البايع في الأجل المضروب شرط متأخّر يكشف عن استقرار الملك من حين حدوثه ، فيكون من أرباح سنة الحدوث لا سنة الاستقرار ، قال : " يكفي الاستقرار الواقعي بنحو الشرط المتأخّر ، فحينئذ يجب خمسه إذا كان البيع يلزم بعد ذلك ، فلو ربح في آخر السّنة ، وكان لزوم البيع في أثناء السنة اللاحقة ، فإذا لم يفسخ من له الفسخ في السنة الثانية انكشف تحقّق الربح في السنة السابقة ، وكان من أرباحها لا من أرباح السنة اللاحقة " « 1 » . وأورد عليه : " بأنّ الشرط المتأخّر إنّما يتعقل في باب الأحكام والمجعولات الاعتيادية ، ولا يعقل في الأُمور التكوينية التي منها عنوان الربح والإفادة ؛ فإنّه على حدّ سائر المفاهيم التكوينية الأُخرى يدور أمره بين الوجود والعدم " « 2 » . ولكنَّ الايراد غير وارد ، وذلك : أوّلًا : لأنّ عنوان الربح والإفادة مفهوم منتزع من نسبة المال الجديد بما هو مملوك إلى المال القديم بما هو مملوك أيضاً ، وبما أنّ حيثيّة المملوكيّة مقومة لانتزاع الفائدة أو الزيادة من هذه النسبة ، والمملوكيّة حيثيّة اعتبارية من الممكن تعليقها على أمر مستقبل ، فمن الممكن تعليق مفهوم الزيادة والفائدة على ذلك الأمر تبعاً لحيثية المملوكيّة الدخيلة في منشأ انتزاع مفهوم الزيادة والفائدة . ثانياً : سلّمنا امتناع تعليق الفائدة والربح على أمر مستقبل لكونهما من الأُمور التكوينية لا الاعتبارية ، لكنّ الكلام ليس في تعليق تحقق الفائدة والربح في عالم الواقع والثبوت ، بل الكلام في تعليق تحقق الفائدة والربح في عالم الإثبات ، فإنّ

--> ( 1 ) . المستمسك 533 : 9 . ( 2 ) . كتاب الخمس للسيّد الهاشمي 218 : 2 - 219 .