الشيخ محسن الأراكي
215
كتاب الخمس
المقصود من كلام صاحب المستمسك كون انكشاف تحقق الفائدة معلقاً على الأجل ، فإنّ فسخ صاحب الخيار قبل حلول الأجل انكشف عدم الفائدة منذ تحقق المعاملة ، وإن لم يفسخ انكشف تحقق الفائدة منذ المعاملة فإنّ عدم الفسخ بعد حلول الأجل في السنة اللاحقة يكشف عن استقرار الفائدة منذ زمن حدوثها ، فالمتحقق زمن المعاملة في السنة الأُولى ليس إلّا صورة الفائدة ولا يُعلم هل أنّها فائدة حقّاً أو أنّها فائدة وهميّة ، فيبقى انكشاف كونها فائدة حقيقية معلّقاً على حلول أجل الخيار ، فإن فسخ صاحب الخيار انكشف كونها فائدة وهميّة منذ حصولها ، وإن لم يفسخ انكشف كونها فائدة حقيقية منذ حدوثها كذلك . والذي ينبغي إيراده على كلام صاحب المستمسك أنّ الميزان في تعلّق الخمس صدق الفائدة عرفاً على الزيادة الحاصلة ، والزيادة الحاصلة إنّما يصدق عليها أنّها فائدة عرفاً إذا استقرت ملكيّة المالك عليها ، ولا يصدق عرفاً على الفائدة غير المستقرة أنّها فائدة ، والذي يشهد لذلك عدم صدق الخسارة - أيضاً - عند استعمال صاحب الخيار لحّقه وفسخ المعاملة ورجوع كل من العوضين إلى مالكه الأوّل ، فلا يقال عرفاً لمن استحق الزيادة بالمعاملة المتزلزلة بعد فسخها أنّه خسر ما ربحه بالمعاملة ، فكما لا يُعدّ زوال الفائدة بالفسخ خسارة عرفاً - وهو واضح - لا يُعدّ حدوثها المتزلزل فائدة أيضاً ، وإنّما يصدق عليها عنوان الفائدة بعد استقرارها ، فتكون - بطبيعة الحال - من فوائد سنة الاستقرار لا سنة الحدوث . الوجه الثالث : التفصيل بين أن تكون المعاملة بالقيمة المتعارفة فتعتبر الفائدة من فوائد سنة الاستقرار ، وبين أن تكون المعاملة بأقلّ من القيمة المتعارفة فتكون من فوائد سنة الحدوث ، وذلك لأنّ تزلزل المعاملة يوجب نقص قيمة السلعة التي يراد بيعها ، وحينئذ فإن اشترى المشتري السلعة بقيمتها المتعارفة مع خصم ما يقابل تزلزل المعاملة واستحقاق الخيار ، كما إذا اشترى السلعة بعشرة وكان ذلك قيمتها المتعارفة مع حقّ الخيار ، وقيمتها بدون الخيار خمسة عشر ، فلو باعها في السنة اللاحقة بخمسة عشر - لأنّه قيمتها بدون الخيار - كان الربح بطبيعة الحال ربحاً