الشيخ محسن الأراكي
182
كتاب الخمس
وبهذا التقريب للاستدلال بالرواية يندفع ما ذكره السيّد الخوئيّ جواباً على الاستدلال بها ، بأنّ الرواية لا علاقة لها بما نحن فيه لأنّها تدل على عدم وجوب الخمس في ما سرّح به صاحب الخمس بعنوان الهديّة ، وكلامنا في ما ملكه صاحب الخمس بسبب الخمس « 1 » . فإنّ المدّعى ظهور التعبير بما سرّح به صاحب الخمس في كون ما سرّح به من الهديّة من الخمس الذي استحقه الإمام وملكه بعنوان الخمس ، فتدل الرواية على عدم وجوب الخمس في ما يملكه صاحب الخمس بسبب الخمس . لكن يرد عليه : أنّ الرواية لا ظهور لها في المدّعى وهو كون ما سرّح به الإمام من الهدية ، ممّا ملكه بسبب الخمس ، وليس في مجرد التعبير عمّن سرّح بالهدية بكونه صاحب الخمس دلالة على كون ما سرّح به مما ملكه بسبب الخمس . فالموضوع الذي نفت عنه الرواية وجوب الخمس هو الهدية التي سرّح بها صاحب الخمس ، ولعلّ الوجه في ذلك - كما أشرنا سابقاً - أنّ من غير المناسب عقلائياً أن يهدى صاحب الخمس هديّة ثمّ يستردّ خمسها ، فلو كان يريد استرداد خمسها لاحتفظ لنفسه بخمسها ثمّ بعث بالأربعة أخماس الباقية هديّة إلى المُهدى إليه ، لا أن يهدي إليه الهدية ثمّ يستردّ منه خمسها . والحاصل أنّ هذه الرواية لا تدل على أكثر من استثناء الهديّة الّتي يتفضل بها الإمام من الفائدة التي يجب فيها الخمس ، وقد أشرنا إلى ذلك في أوائل بحثنا عن وجوب الخمس في مطلق الفائدة . الوجه الرابع : إنّ الخمس كالزكاة ضريبة ماليّة تفرضها الحكومة الشرعية على مواطنيها ، والسيرة العقلائية في جعل الضرائب على الأموال أنّها لا تشمل الضرائب أنفسها ، وهذه السيرة العقلائية تستوجب انصراف أدلّة الخمس عن المال المأخوذ خمساً ، لأنّه نوع من الضريبة الشرعية على الأموال ، ولا تشمل الضريبة المال المأخوذ بعنوان الضريبة .
--> ( 1 ) . مستند العروة الوثقى ، كتاب الخمس : 224 .